حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٧
و ليس كل ما أفاد أنه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم؛ لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار؛ ...
أى: كل خبر أفاد المخاطب الحكم أفاد أنه أى: المخبر عالم به أى: بذلك الحكم، و أشار الشارح بهذا إلى أن اللزوم ليس باعتبار ذات العلم و ذات الحكم؛ لأنه لا تلازم بينهما، إذ قد يتحقق الحكم و لا يعتقده المتكلم، بل باعتبار الإفادة بمعنى أن إفادة الأول لازمة لإفادة الثاني، لا من حيث ذاتهما، إذ لا تلازم بينهما، و أورد على هذه الكلية أنها منقوضة بخبر اللّه تعالى، فإنه يفيد الحكم و لا يفيد أنه عالم به؛ لأن كونه عالما معلوم لنا قبل الخبر فلم نستفده من الخبر، و جوابه أن المعلوم لنا قبل الخبر، و جوابه أن المعلوم لنا قبل الخبر هو العلم الذى يسمى مثله عندنا تصورا و ليس هو المقصود، بل المقصود إفادته بالخبر العلم الذى يسمى نظيره عندنا تصديقا و لا يستفاد إلا من الخبر؛ لأنه تعالى لا يعلم جميع الأشياء على الوجه الذى نسميه تصديقا بدليل الكواذب فإنه يعلمها، و ليست على هذا الوجه قطعا فعلمه بالشىء على وجه نسميه تصديقا لا نعلمه إلا من خبره.
بقى شىء آخر و هو أنه قد يمنع اللزوم مطلقا؛ لأن المخاطب قد يغفل عن كون المتكلم عالما أو يخبر بالحكم و هو شاك أو جاهل، فلم تكن إفادة أنه عالم لازمة لإفادة نفس الحكم، و الجواب أن المراد اللزوم فى الجملة أى: أن ذلك اللزوم بالنظر للغالب و الجارى على العرف؛ لأنه عند سماع الخبر الشأن حصوله فهو فى حكم المعلوم بالضرورة (قوله: و ليس كل ما أفاد إلخ) أى: ليس كل خبر أفاد أن المتكلم عالم بالحكم، و فى هذا إشارة إلى أن اللزوم ليس من الجانبين، و حينئذ فهو لازم أعم: كلزوم الضوء للشمس، فيلزم من وجود الملزوم وجوده و لا يلزم من وجوده وجود الملزوم، و هذا بخلاف اللازم المساوى: كقبول العلم و صنعة الكتابة (قوله: لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار) أى: فالخبر حينئذ إنما أفاد لازم الفائدة و لم يفد الفائدة. إن قلت: إن الفائدة تحضر فى ذهن المخاطب حال إفادة اللازم، فإفادة اللازم تستلزم إفادة الفائدة أيضا- أجيب بأن حضورها حال إفادة اللازم المجهول ليس بعلم جديد، بل هو