حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٥
لا نسلم ذلك، كيف و قد ذهب إليه كثير من ذوى العقول و احتجنا فى إبطاله إلى الدليل (و معرفة حقيقته) يعنى: أن الفعل فى المجاز العقلى يجب أن يكون له فاعل أو مفعول به إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة فمعرفة فاعله أو مفعوله الذى إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة (إما ظاهرة كما فى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
فلا يصح أن يمثل به للصدور عن الموحد الذى هو مقابل للاستحالة (قوله: لا نسلم ذلك) أى: دخوله فى الاستحالة العقلية؛ لأن المراد بها هنا الاستحالة البديهية بحيث يحكم بها كل عاقل من غير نظر و استدلال على ما علم من تفسير لها سابقا، و هذا و إن كان مستحيلا، لكن إحالته ليست عند كل العقلاء، بل لمن وجد عنده نظر صحيح (قوله: كيف و قد ذهب إلخ) أى: فهو من المحال الغير الضرورى الذى الكلام فيه (قوله: و احتجنا فى إبطاله) أى: إبطال ما ذهب إليه ذلك البعض إلى الدليل.
(قوله: و معرفة حقيقته إلخ) من المعلوم أن الحقيقة فى هذا الباب هى إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له، فمفاد المصنف أن ذلك الإسناد معرفته تارة تكون ظاهرة و تارة تكون خفية، مع أن الحقيقة بهذا المعنى دائما ظاهرة؛ لأن الإسناد لما هو له لا خفاء فيه، و أجاب الشارح بقوله: يعنى إلخ، و حاصل ما أجاب به أن مراد المصنف بالحقيقة الموصوفة يكون معرفتها ظاهرة أو خفية الفاعل أو المفعول الذى أسند إليه الفعل كان الإسناد حقيقة، ثم بعد هذا الجواب يرد عليه أن الظهور و الخفاء إنما ينسبان إلى ما يعرف كالفاعل أو المفعول الذى يكون الإسناد إليه حقيقة لا لنفس المعرفة، و حينئذ فكان الأولى للمصنف أن يقول:
و حقيقته إما ظاهرة أو خفية، و يحذف المعرفة إلا أن يقال: إنه وصف المعرفة بالظهور و الخفاء باعتبار متعلقها الذى هو المسند إليه الحقيقى- قاله يس.
و فى عبد الحكيم: أنه إنما لم يقل: و حقيقته للتنصيص على أن المراد الظهور و الخفاء بحسب العلم لا بحسب الوجود أى: بحسب كثرة العلم بالحقيقة و قلته، و حاصل مراد المصنف أن المجاز العقلى لا بد له من فاعل أو مفعول به يكون إسناد الفعل له حقيقة، ثم إن ذلك الفاعل أو المفعول تارة يكون ظاهرا و تارة يكون خفيّا (قوله: يعنى أن الفعل إلخ) اقتصر على الفعل؛ لأنه الأصل، و إلا فما فى معناه مثله (قوله: يجب أن يكون له فاعل)