حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٠
و المذكور أدل عليه من: امرأة العزيز، أو زليخا؛ لأنه إذا كان فى بيتها و تمكن من نيل المراد منها، و لم يفعل- كان غاية فى التراهة، و قيل هو تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط و الألفة، و قيل: تقرير للمسند إليه؛ لإمكان وقوع الإيهام و الاشتراك فى امرأة العزيز أو زليخا، ...
(قوله: و المذكور) أى: هو قوله التى هو فى بيتها، و قوله أدل عليه أى على الغرض المسوق له الكلام و هو نزاهة يوسف عن المعاصى، و الحاصل أن الغرض المسوق له الكلام يدل عليه كل من الموصول، و اسم الجنس الذى هو امرأة العزيز، و العلم الذى هو زليخا، إلا أن الموصول يدل على ذلك أكثر من غيره؛ لأنه يقتضى أنه تمكن منها و لم يفعل بخلاف غيره، فإنه لا يدل على التمكن (قوله: زليخا) بفتح الزاى و كسر اللام كما فى القاموس، و بضم الزاى و فتح اللام كما فى البيضاوى.
(قوله: و تمكن من نيل المراد منها) إن قيل هو نبى معصوم فكيف عبر بالتمكن.
قلت: المراد التمكن بحسب الصورة الظاهرية، و إلا فهو نبى معصوم، و قوله من نيل المراد أى: مرادها لا مراده (قوله: تقرير للمراودة) أى: أنها وقعت و ثبتت، و قوله تقرير للمراودة أى: التى هى المسند، و قوله لما فيه أى: فى الكون فى بيتها كما يدل عليه قوله قبل؛ لأنه إذا كان فى بيتها إلخ (قوله: من فرط) أى: من شدة الاختلاط و الألفة، و حاصل ما ذكره من تقرير المسند إنه إذا كان مملوكا لها على زعمها بحسب الصورة، و عندها فى بيتها صارت متمكنة منه غاية التمكن حتى إذا طلبت منه شيئا لا يمكنه أن يخالفها، فقوله التى هو فى بيتها تقرير للمراودة، و أنها حصلت و لا بد لما فيه من الدلالة على زيادة الاختلاط، فيفيد حينئذ صدور الاحتيال منها على وجه أتم و أعظم من غيره (قوله: فى امرأة العزيز) راجع للإبهام، و قوله أو زليخا راجع للاشتراك، و عبر فى الأول بالإبهام، و فى الثانى بالاشتراك؛ لأن الأول اسم جنس من قبيل المتواطىء ففيه إبهام، و الثانى علم يقع فيه الاشتراك اللفظى، و يحتمل أن امرأة العزيز و زليخا راجعان للإبهام و للاشتراك، و الاشتراك فى امرأة العزيز معنوى و فى زليخا لفظى، و حاصل ما ذكره فى تقرير المسند إليه أنه لو قال و راودته زليخا لم يعلم أنها التى هو فى بيتها، إذ يمكن أن