حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٣
(و هذا فى المعنى كالنكرة) و إن كان فى اللفظ يجرى عليه أحكام المعارف من وقوعه مبتدأ و ذا حال و وصفا للمعرفة و موصفا بها، و نحو ذلك. و إنما قال:
كالنكرة لما بينهما من تفاوت ما؛ و هو أن النكرة معناها بعض غير معين من جملة الحقيقة؛ و هذا معناه نفس الحقيقة، و إنما تستفاد البعضية من القرينة؛ كالدخول، و الأكل فيما مر، فالمجرد، و ذو اللام بالنظر إلى القرينة سواء، و بالنظر إلى أنفسهما
فرد و إلا لكان مجازا، فجاء التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار
الوضع (
المعرف بلام العهد الذهنى (قوله: فى المعنى كالنكرة) أى: بعد اعتبار القرينة؛ لأن المراد به بعد اعتبارها فرد مبهم، أما قبل اعتبارها فليس كالنكرة، إذ هو موضوع للحقيقة المعينة فى الذهن (قوله: إن كان فى اللفظ) أى: و الحال إنه تجرى عليه أحكام المعارف بالنظر للفظ يعنى غالبا لما سيأتى، و بقولنا بعد اعتبار القرينة اندفع ما يقال هذا الكلام يقتضى أن إجراء حكم المعرفة عليه ليس بحسب المعنى، نظرا إلى أنه فى المعنى نكرة، و ليس كذلك، بل المعرف بلام العهد الذهنى معرفة بحسب اللفظ و المعنى؛ لأنه موضوع للحقيقة المعينة و مستعمل فيها، و حينئذ فإجراء أحكام المعارف عليه بحسب الأمرين جميعا (قوله: من وقوعه مبتدأ) نحو: الذئب فى دارك، و قوله و ذا حال نحو: رأيت الذئب خارجا من بيتك، و قوله وصفا للمعرفة نحو: زيد الكريم عندك، و قوله و موصوفا بها نحو: الكريم الذى فعل كذا فى دار صديقك (قوله: و نحو ذلك) أى: كعطفه بيانا من المعرفة، و العكس نحو: زيد الكريم عندك، و الكريم زيد عندك، و ككونه اسم كان و معمولا، أو لا لظن نحو: كان السارق الذى سرق متاعك فى محل كذا، و ظننت السارق هالكا (قوله: و هو أن النكرة) أى: نحو ادخل سوقا معناها أى: الوضعى و قوله من جملة الحقيقة أى: من جملة أفرادها، و إلا فالحقيقة لا تتجزأ (قوله: و هذا) أى:
المعرف بلام العهد الذهنى نحو: ادخل السوق، و قوله معناه أى: الوضعى (قوله:
كالدخول) أى: فإنه إنما يتصور فى الأفراد الخارجية و لا يتصور فى الحقيقة (قوله:
فالمجرد) أى: من اللام نحو: سوقا، و قوله و ذو اللام نحو: السوق، و قوله: بالنظر إلى القرينة قيد فى ذى اللام فقط، إذ المجرد استعماله فى الفرد لا يتوقف على القرينة (قوله: سواء)