حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٤
أسند الزيادة و هى فعل اللّه إلى الآيات لكونها سببا (يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ [١]) نسب التذبيح الذى هو فعل الجيش إلى فرعون لأنه سبب آمر ...
التخصيص، و إلا فهو كثير فى غير القرآن أيضا: كالسنة و كلام العرب (قوله: كقوله تعالى) إن قلت لم لم يقل المصنف: كقوله تعالى، أو نحو قوله تعالى و إذا إلخ، لأجل أن يظهر أنه تمثيل، بل أورده بطريق التعداد؟ قلت: إنما ترك المصنف ذلك لإيهام أن المعنى: و إذا تليت على منكرى المجاز فى القرآن آياته زادتهم إيمانا بوجوده فيه، فيكون فى الكلام إيهام للاقتباس، فكأنه حمل الآية على الاستدلال على مدعاه، و إن كان الغرض الحقيقة إنما هو التمثيل، كما أشار الشارح بتقديره لقوله: كقوله تعالى: فهو ليس اقتباسا حقيقة، بل يوهم ذلك و هو من المحسنات، و إن لم يعدوه منها لعدم انحصار المحسنات فيما ذكروه، ثم إن تقدير الشارح هذا لا ينافى عدم العطف فى يذبح و ما بعده؛ لأن المقول حينئذ مجموع المذكورات، فإن قلت: كيف يصح ثبوت زيادة الإيمان بوقوع المجاز فى القرآن بالنسبة إلى منكرى وقوعه فيه، مع أن إثبات الزيادة لهم يقتضى أصل حصول الإيمان به؟ قلت: نزل إنكارهم منزلة العدم، لوجود ما يزيله من الأدلة، فكأن أصل الإيمان به حاصل ببعض الآيات و الزيادة حاصلة ببعض آخر، أو أن الزيادة قد يراد بها الأمر الزائد فى نفسه و هو لا يقتضى وجود المزيد عليه (قوله: أسند الزيادة إلخ) ينبغى قراءة أسند هنا و ما بعده بالبناء للمفعول تأدبا، و قوله إلى الآيات أى: التى هى ضمير زادت.
(قوله: لكونها) أى: الآيات سببا أى: سببا عاديا للزيادة، فالزيادة فعل اللّه و الآيات يزاد بها عادة (قوله: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ) أى: يذبح فرعون أبناء بنى إسرائيل (قوله: آمر) هذا بيان لكونه سببا، و الحاصل أن المسند إليه هنا سبب آمر و ما قبله سبب غير آمر و ما يأتى سبب بواسطة، و اعلم أنه يجوز أن يكون يذبح مجازا لغويا عن أمر بالذبح، و حينئذ فلا يكون مما نحن فيه لا يقال: إن احتمال ذلك غير مضر؛ لأن المثال يكفيه الاحتمال؛ لأنا نقول ليس القصد هنا مجرد التمثيل، بل الاستشهاد و الاستدلال
[١] القصص: ٤.