حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٧
أى: مانع حقير، فكيف بالعظيم (أو التكثير، كقولهم: إن له لإبلا، و إن له لغنما، أو التقليل، ...
على خلاف الأصل؛ لأن العرف مفعوله الثانى و الطالب له مفعوله الأول؛ و ذلك لأن الحجب للطالب عن العرف لا للمدوح عن الطالب فكان القياس أن يقول و ليس له حاجب عن المعروف طالبه، و أجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: ليس له حاجب عن إحسان طالب العرف أى: عن الإحسان إليه و المفعول الأول محذوف أى: طالبه.
و قال عبد الحكيم: إن عدم الحاجب عن طلاب المعروف كناية عن ورودهم و اجتماعهم عليه و هو كناية عن حصول مقاصدهم و هو إحسانه إليهم، و حينئذ فلا حاجة إلى تقدير عن إحسانه كما قيل، و قوله و ليس له عن طالب العرف: كان الأولى أن يأتى بالفاء لدلالة الأول عليه لأنه لو كان له مانع من طالب العرف كان من جملة ما يشينه و يعيبه. (قوله: أى مانع حقير) يحتمل أن يكون للفردية شخصا، لا نوعا فيكون من القسم الأول على حد قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [١] فتكون النكرة عامة لوقوعها فى حيز النفى، بل هذا الاحتمال أولى لدلالة التركيب على نفى جميع الأفراد مطابقة- كذا قال الحفيد. ورد ذلك العلامة الفنرى قائلا: إن حمل التنكير فى الثانى على التحقير أولى لما فيه من سلوك طريق البرهان و هى إثبات الشىء بدليل؛ لاستفادة انتفاء الحاجب العظيم من انتفاء الحقير بالأولى مع حسن مقابلة تنوين التعظيم بتنوين التحقير و فيه صنعة الطباق. (قوله: أو التكثير) أى: يورد المسند إليه نكرة لإفادة تكثيره (قوله: إن له لإبلا إلخ) أى: فإن مقامات هذا الكلام تقتضى أن المراد إبلا كثيرة و غنما كذلك، و إنما أفاد التنكير التكثير مع أن الأصل فى النكرة الإفراد؛ لأن التنكير يشعر بأن هذا أمر منكر لعدم الإحاطة به (قوله: و رضوان إلخ) أى: و شىء ما أى قليل من الرضوان أكبر من ذلك كله أى مما ذكر قبله من الجنة و نعيمها، و على هذا فقوله: و رضوان مبتدأ، و أكبر خبر، و الجملة حالية أى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ [٢].
[١] القصص: ٢٠.
[٢] التوبة: ٧٢.