حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨١
لأن صدق السالبة الجزئية الموجودة الموضوع إما بنفى الحكم عن كل فرد أو نفيه عن البعض مع ثبوته للبعض. و أيّا ما كان يلزمها نفى الحكم عن جملة الأفراد (دون كل فرد) لجواز أن يكون منفيا عن البعض ثابتا للبعض، و إذا كان إنسان لم يقم بدون كل معناه نفى القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد، فلو كان بعد دخول كل أيضا معناه كذلك- كان كل لتأكيد المعنى الأول فيجب أن يحمل على نفى الحكم عن كل فرد ليكون كل لتأسيس معنى آخر ترجيحا للتأسيس على التأكيد.
و أما فى صورة التأخير فلأن قولنا: لم يقم إنسان سالبة مهملة لا سور فيها (و السالبة المهملة فى قوة السالبة الكلية ...
بعض الرجال لا يحمل الصخرة العظيمة فإنها سالبة جزئية صادقة، و لا تستلزم نفى الحمل عن الهيئة الاجتماعية- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: لأن صدق إلخ) دليل لقول المصنف المستلزمة نفى الحكم إلخ. (قوله:
عن جملة الأفراد) أى: عن الأفراد المجملة بقطع النظر عن كليتها و بعضيتها (قوله: دون كل فرد) أى: دون النفى عن كل فرد (قوله: و إذا كان إنسان لم يقم إلخ) مرتبط بقوله سابقا، و إذا كان إنسان لم يقم موجبة مهملة يجب أن يكون معناه نفى القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد (قوله: معناه نفى القيام) الأولى أن يقول ثبوت عدم القيام عن الأفراد مجملة إلا أن يقال فى الكلام حذف مضاف أى: محصل معناه أو المراد معناه اللازمى لا المطابقى، إذا هو ثبوت عدم القيام و يلزمه نفى القيام (قوله: فيجب أن يحمل إلخ) قد: يقال إن الضمير الراجع إلى النكرة نكرة كما صرح به الرضى، و حينئذ فالضمير الذى فى إنسان لم يقم فى المعنى نكرة واقعة فى سياق النفى فتكون مفيدة لعموم السلب، فلو كان الكلام بعد دخول كل له لزم ترجيح التأكيد على التأسيس، و أجيب بأن عموم الضمير يستلزم مخالفة الراجع للمرجع، و حينئذ فلا يكون ذلك الضمير عاما نحو هذا رجل لم يعلم شيئا، فالضمير فى يعلم عائد على الرجل السابق، و ليس الضمير فى يعلم بمعنى كل رجل- أفاده العلامة عبد الحكيم.
(قوله: و أما فى صورة التأخير) أى: و أما بيان لزوم ترجيح التأكيد لو عكس المفاد بالتأخير و التقديم فى صورة التأخير (قوله: لا سور فيها) تفسير لقوله مهملة