حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٢
على ما تفيده إضافة المصدر، ...
عنه، و لأجل أن تكون هذه العلة ردا لما ورد على المقدمة الأولى: أعنى قوله: و ارتفاع شأن الكلام إلخ، من أنه مخالف لما ذكره القوم من أن الارتفاع بالمطابقة لمقتضى الحال.
الشىء الثاني: أن قوله فمقتضى الحال: نتيجة لقياس من الشكل الثالث مركب من مقدمتين، صغراهما معلومة من كلام القوم، تركها المصنف للعلم بها، و كبراهما مذكورة فى كلامه، و تقريره أن يقال: ارتفاع شأن الكلام بمطابقته لمقتضى الحال، و ارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب ينتج المطابقة لمقتضى الحال هى المطابقة للاعتبار المناسب- كذا قيل، لكن هذا لا ينتج عين المدعى، و إن كان يستلزمه، و هو أن مقتضى الحال هو عين الاعتبار المناسب [١]، و الذى ينبغى أن يجعل كلام الشارح إشارة إلى قياس من الشكل الأول أشير إلى صغراه بالمقدمة المعلومة، لا أنها عينها، و إلى كبراه بما قاله المصنف، لا أنه عينها، و نظمه مقتضى الحال شىء يرتفع بمطابقته الكلام، و كل شىء يرتفع بمطابقته الكلام اعتبار مناسب للحال ينتج مقتضى الحال، و هو الاعتبار المناسب، و فائدة هذا التفريع التنبيه على أن مقتضى الحال معناه مناسب الحال، لا موجبه الذى يمتنع أن يتخلف عنه كما يقتضيه لفظ مقتضى، و إنما أطلق عليه لفظ المقتضى للتنبيه على أن المناسب للمقام فى نظر البلغاء كالمقتضى الذى يمتنع انفكاكه.
(قوله: على ما تفيده) أى: بناء على ما تفيده، و هذا جواب عما يقال الحصر المذكور غير معلوم من كلام المصنف، بل المعلوم منه أن الارتفاع يحصل بالمطابقة، و أما حصوله بغيرها و عدم حصوله فهو مسكوت عنه، و حاصل الجواب أنا لا نسلم أنه غير معلوم من كلامه، بل هو معلوم منه من إضافة المصدر و هو ارتفاع لما بعده، و ذلك لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم، و العموم فى هذا المقام يستلزم الحصر؛ لأن المعنى كل ارتفاع فهو بالمطابقة، و إذا كان كل ارتفاع حاصلا بالمطابقة فلا يمكن ارتفاع بدونها، إذ لو حصل ارتفاع بغيرها لما صدق أن كل ارتفاع حاصل بها، ثم اعلم أن إفادة العموم للحصر هنا لا تظهر إلا إذا كانت الباء فى قوله: و ارتفاع شأن الكلام بمطابقته للسببية
[١] و هذا الذى يسميه الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز بالنظم.