حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٤
و هى هاهنا لبيان معنى الفصاحة و البلاغة، و انحصار علم البلاغة فى علمى البيان و المعانى ...
جانبها للألفاظ التى هى غير منضبطة، و اعترض السيد على الشارح بأن المتبادر من قوله: يقال مقدمة الكتاب لكذا- أن إطلاق مقدمة فى مقابلة مقدمة العلم- اصطلاح بين القوم لا من الشارح و ليس كذلك، إذ الموجود فى كلام القوم مقدمة العلم، و قد يطلقون مقدمة الكتاب على الألفاظ الدالة على مقدمة العلم مجازا مرسلا لعلاقة الدالية و المدلولية، و لا يطلقونها على الألفاظ مطلقا أعم من أن يكون مدلولها مقدمة علم أم لا، على ما زعمه الشارح. و أجيب بأن علة التسمية بمقدمة هو التقدم، و حينئذ فلا وجه لجعل إطلاقها على الألفاظ مجازا عن إطلاقها على المعانى مع وجود العلة. فقوله:
و لا يطلقونها على الألفاظ مطلقا ممنوع لما علمت من وجود العلة. و الحاصل أن السبب فى إطلاق لفظ مقدمة على الألفاظ المتقدمة على المقصود لارتباطه بها هو التقدم، و الأولية لا الارتباط الواقع بين اللفظ و المعنى كالدالية و حينئذ فلا وجه لاختصاصها فى كلامهم بمقدمة العلم، و لا يختص إطلاقها على اللفظ الدال على مقدمة العلم. فقوله:
و لم يطلقوا المقدمة على الألفاظ مطلقا ممنوع، و اعلم أن النسبة بين مقدمة العلم و مقدمة الكتاب التباين؛ لأن الأولى اسم للمعاني، و الثانية اسم للألفاظ، و أما بين مقدمة العلم و مدلول مقدمة الكتاب فالعموم و الخصوص الوجهى، كما أن دال مقدمة العلم و نفس مقدمة الكتاب كذلك. أى: بينهما العموم و الخصوص الوجهى يجتمعان فيما يتوقف عليه الشروع إذا ذكر أمام المقصود، و تنفرد مقدمة الكتاب فيما لا يتوقف عليه الشروع فى المسائل إذا ذكر أمام المقصود، و تنفرد مقدمة العلم فيما يتوقف عليه الشروع إذا ذكر فى الأثناء. خلافا لمن قال إن النسبة العموم و الخصوص المطلق بين الأمرين. بناء على اعتبار التقدم فى مفهوم مقدمة العلم، و قد علمت من تعريف الشارح لها عدم اعتباره فيها، و أما النسبة بين دال مقدمة العلم و مدلول مقدمة الكتاب فالتباين كالأولى.
(قوله: و هى) أى المقدمة ها هنا أى: فى ذلك الكتاب (قوله: لبيان) أى مذكورة لبيان. (قوله: و انحصار) عطف على معنى الفصاحة. (و قوله: علم البلاغة) أى: