حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٩
أى: فى تسمية هذا الإخبار شهادة؛ لأن الشهادة ما يكون على وفق الاعتقاد، فقوله: تسميتها مصدر مضاف إلى المفعول الثانى، ...
لتسمية ذلك الخبر الخالى عن موافقة الاعتقاد شهادة، و فيه أن التسمية وضع الاسم و هو لا يوصف بصدق و لا كذب؛ لأن تسمية شىء بشىء ليست من باب الإخبار، و حينئذ فيكون مثل هذا غلطا فى إطلاق اللفظ لا كذبا، و أجيب بأن تسميتهم ذلك الخبر شهادة تتضمن دعوى قائلة: خبرنا هذا يسمى شهادة التكذيب راجع إلى التسمية باعتبار ما تضمنته تلك التسمية من دعواهم أن خبرهم هذا يسمى شهادة، فكأنهم قالوا خبرنا هذا يسمى شهادة، فقيل لهم كذبتم ليس خبركم هذا يسمى شهادة؛ لأن الشهادة إنما تكون على وفق الاعتقاد، فظهر لك مما قررناه الفرق بين الوجه الأول و الثاني؛ و ذلك لأن التكذيب فى الوجه الأول راجع للشهادة باعتبار ما تضمنته من الكلام الخبرى و هو أن شهادتنا هذه من صميم القلب، فكأنه قيل لهم: دعواكم أن هذه الشهادة من صميم القلب كذب، فإنها لم تكن من صميم القلب، و التكذيب فى الوجه الثانى راجع لتسمية خبرهم شهادة باعتبار ما تضمنته تلك التسمية من دعواهم إن أخبارهم هذا مما يطلق عليه شهادة، فكأنه قيل لهم: كذبتم فى تلك الدعوى ليس خبركم هذا مما يطلق عليه شهادة؛ لأن شرط ما يطلق عليه الشهادة أن يكون موافقا للاعتقاد و هذا ليس كذلك.
(قوله: أى فى تسمية هذا الأخبار) أى: الخالى عن موافقة الاعتقاد شهادة قال سم: فإن قلت كونه إخبارا ينافى كونه شهادة؛ لأن الشهادة إنشاء على التحقيق عندهم. قلت لا منافاة لأن الإخبار أيضا إنشاء، فالمنافى للشهادة إنما هو الخبر لا الإخبار.
(قوله: لأن الشهادة إنما تكون على وفق الاعتقاد) اعترض بأن اشتراط الموافقة للاعتقاد فى مطلق الشهادة ممنوع بدليل قولهم شهادة الزور، و أجيب بأن إطلاق الشهادة على الزور مجاز، إذ حقيقة الشهادة أن تكون عن علم بالمشهود به و اعتراف به، و لك أن تقول: هذا الاعتراض غير وارد؛ لأن الكلام على سبيل المنع، و حاصله لا نسلم أن التكذيب راجع لقولهم: إنك لرسول اللّه لم يجوز أن يكون راجعا إلى تسمية