حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٠
كما يقال: جاء حاتم؛ و يراد به لازمه؛ أى: جواد، لا الشخص المسمى بحاتم، و يقال: رأيت أبا لهب؛ أى: جهنميا؛ و فيه نظر؛ لأنه حينئذ يكون استعارة، ...
جاء جهنمى فقد استعملت اللفظ فى نفس اللازم للمعنى العلمى، و أما على القول الأول فالعلم مستعمل فى معناه الأصلى لينتقل منه إلى لازمه، و الحاصل أنه على الأول اللفظ مستعمل فى معناه الأصلى لينتقل منه للازم معناه، و أما على القول الثانى فاللفظ لم يستعمل فى المعنى الأصلى و لا فى المعنى الثانوى و هو الذات المعينة أصلا، و إنما استعمل فى لازمها ابتداء فحاتم مستعمل ابتداء فى الجواد اللازم للذات المخصوصة المسماة بحاتم لا فى الشخص المعروف و هو الطائى لينتقل منه إلى كونه جوادا، و كذا أبو لهب استعمل ابتداء فى الجهنمى اللازم للذات المخصوصة المسماة بأبى لهب، و لم يستعمل فى الشخص المعروف، و هو عبد العزى لينتقل منه إلى كونه جهنميا (قوله:
كما يقال إلخ) أى: مثل الكناية فى القول الذى يقال لأى كريم غير حاتم الطائى: جاء حاتم (قوله: و يراد به لازمه) أى لازم معناه بأن يستعمل اللفظ ابتداء فى ذلك اللازم الذى اشتهر اتصاف معناه به (قوله: لا الشخص) أى و لا يراد به الشخص المعين المسمى بحاتم و هو الطائى لينتقل منه إلى لازمه أعنى كونه جوادا (قوله: و يقال) عطف على قوله يقال سابقا.
(قوله: أى جهنميا) أى: لا الشخص المسمى بأبى لهب ففى كلامه اكتفاء، و حاصله أن يطلق أبو لهب مرادا به جهنمى على أى كافر كان غير مسمى بأبى لهب بأن كان اسمه زيدا مثلا لا مرادا به الشخص المسمى بأبى لهب لينتقل منه إلى لازمه (قوله: و فيه نظر) قد رد الشارح هذا القول بثلاثة أمور ذكر الأول بقوله؛ لأنه إلخ، و الثانى بقوله و لو كان إلخ، و الثالث بقوله و مما يدل إلخ (قوله: لأنه حينئذ يكون استعارة) أى: لأنه قد استعمل لفظ حاتم فى غير ما وضع له و هو رجل آخر جواد لعلاقة المشابهة فى الجود، و كذا أبو لهب مستعمل فى غير ما وضع له و هو رجل آخر جهنمى لعلاقة المشابهة فى الكفر و الجهنمية، و القرينة هنا مانعة من إرادة المعنى الأصلى لاستحالة أن يكون حاتم الطائى أو عبد العزى جاءك للعلم بموتهما و ذلك معنى الاستعارة،