حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٧
..........
مصاحب له، بل إذا نظرت للتحقيق تجد المقدم إنما هو جعل غير السائل: كالسائل أى تنزيله منزلته، ثم يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بعد ذلك بأن يؤكد، و الجواب أن الفاء هنا للعطف المجرد عن السببية، أو أنها للتفريع، و معنى قوله: و كثيرا ما يخرج أى: يقصد التخريج، و لا شك أن التنزيل يعقب قصد التخريج، و أن قوله فيجعل إلخ: تفصيل لما أجمله فى قوله و كثيرا إلخ، و اعلم أن حال المخاطب بالجملة الخبرية منحصرا فى العلم بالحكم، و الخلو منه و السؤال له و الإنكار له، فالعالم لا يتصور معه إخراج الكلام على مقتضى الظاهر؛ لأن مقتضاه أن لا يخاطب بما يعلمه فخطابه به إنما يكون بعد تنزيله منزلة غيره من الثلاثة، و يكون الكلام حينئذ مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر، و كل من الخالى و السائل و المنكر يتصور معه الوجهان، فإذا نظر فى خطابه إلى حال نفسه القائم به كان إلقاء الخبر إليه إخراجا على مقتضى الظاهر، و إن نزل فى ذلك منزلة أحد الآخرين إذ لا معنى لتنزيله فى الخطاب منزلة العالم كان إخراجا على خلاف مقتضاه، فانحصر إخراج الكلام فى اثنى عشر قسما، ثلاثة منها فى إخراج الكلام على مقتضى الظاهر، و تسعة فى إخراجه على خلافه، ثلاثة منها فى العالم، و ستة فى غيره، و إذا ضربت هذه الإثنى عشر فى الإثبات و النفى صارت أربعة و عشرين، إذا علمت هذا- فقول المصنف: فيجعل غير السائل يتناول خالى الذهن و المنكر و العالم إلا أن المقصود الأول؛ لأن تقديم الملوح لجنس الخبر إنما يعتبر بالنسبة للخالى، و قد يقال هذا لا ينافى التناول؛ لأن قوله إذا قدم إلخ: هذا بالنسبة لخالى الذهن، فلا يرد أن المصنف أهمل بقية الأقسام.
بقى شىء آخر، و هو أن إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر قد يلتبس بإخراجه على مقتضى الظاهر، فلا تظهر الفائدة، و ذلك كجعل السائل كالخالى؛ لأن ترك التأكيد للسائل جائز، و لا يخل بالبلاغة، فلا يعلم به تنزيله منزلة الخالى، و أجيب بأنه عند الالتباس يحتاج إلى قرينة تعين المقصود أو ترجحه، فإن لم توجد قرينة صح الكلام على كل من الأمرين، و كذا بعض صور إخراج الكلام على مقتضى الظاهر