حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥١
و لو لا أنه مخصص لما صح وقوعه مبتدأ (بخلاف المعرف) فإنه يجوز وقوعه مبتدأ من غير اعتبار التخصيص فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد فى المنكر دون المعرف، ...
المراد به ما به يصح وقوع النكرة مبتدأ، بدليل ما سينقله الشارح عن
السكاكى أنه قال إنما يرتكب ذلك الوجه البعيد عن المنكر لفوات شرط الابتداء
بالنكرة، و بدليل رد المصنف فيما يأتى انتفاء التخصيص على تقدير عدم الجعل من
الباب المذكور لحصول التخصيص بعد هذا التقدير كالتعظيم و التحقير و التقليل و
التنكير- فتأمل. (
فالسكاكى مضطر إلى التخصيص فى المنكر لأجل صحة الابتداء به، و لا يتأتى له التخصيص إلا بجعله من باب وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا لأن بجعله من ذلك الباب يحصل الشرطان المحصلان للتخصيص، هذا حاصله. و قد يقال: المراد بالتخصيص المسوغ للابتداء بالنكرة تقليل الأفراد و الشيوع لا بمعنى إثبات الحكم للمذكور و نفيه عن غيره الذى كلامنا فيه فقد التبس عليه الحال. ا ه تقرير شيخنا العدوى. (قوله:
بخلاف المعرف) ظاهر المصنف أن له سببا سواه و لا محصل لهذا الكلام إذ لا شيوع فيه حتى يخصص، و لهذا حاول الشارح تصليح عبارة المصنف بجعل قوله بخلاف المعرف مخرجا من محذوف معلوم من الكلام السابق.
(قوله: من غير اعتبار التخصيص) أى: لأنه لا شيوع فى المعرف حتى يخصص، بل هو معين معلوم (قوله: فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد) أى: و هو جعل الضمير فاعل الفعل، ثم إبدال الظاهر منه فإنه قليل فى كلامهم، قال عبد الحكيم: و أورد على الشارح أن إبدال الظاهر من الضمير الواقع فاعلا واقع فى القرآن بلا ضرورة كما فى وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى [١] فكيف يكون بعيدا؟ و الجواب: أن هذا الوجه غير متعين فى كلام اللّه لجواز وجوه أخر لا شبهة فيها قد علمتها- كذا قال سم.
[١] الأنبياء: ٣.