حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٣
" و مهما" هنا مبتدأ و الاسمية لازمة للمبتدأ،" و يكن" شرط،" و الفاء" لازمة له غالبا ...
(قوله: و مهما هنا) أى: فى هذا التقدير الذى قدره الذى هو أصل" أما" و إنما قيد ابتدائية مهما ب" هنا"؛ لأنها قد تكون فى غير هذا المكان مفعولا كقولك: مهما تعطنى من شيء أقبل. (قوله: و الاسمية لازمة للمبتدأ) إنما لم يقل له مع أن المقام مقام إضمار لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى خصوص هذا المبتدأ الذى هو" مهما" فأشار به إلى أن الاسمية لازمة للمبتدأ أى مبتدأ كان.
(قوله: و يكن شرط) أى: فعل شرط و" كان" هنا تامة بمعنى يوجد فاعلها ضمير يعود على" مهما"، و هو الدال على اسميتها و" من شيء" بيان ل" مهما" فى موضع الحال فإن قلت: لا فائدة لهذا البيان؛ لأن مهما عامة فهى نفس الشيء ففيه بيان للشيء بنفسه و لا فائدة لهذا البيان قلت: فائدته التنصيص على عمومها و أنها غير خاصة بزمان و لا مكان و لا بغير ذلك فهى ليست واحدة بخصوصه، فهذا البيان مفيد لتأكيد العموم، و يجوز جعل" مهما" للزمان و الشرط، و فاعل" يكن"" من شيء". على جعل" من" زائدة؛ لأن الشرط فى حكم غير الموجب، و المعنى: أى: زمان يوجد فيه شيء (قوله:
و الفاء لازمة له) أى: لجوابه، و قوله: غالبا أى: فى أغلب أحوال الجواب، و ذلك فيما إذا كان الجواب لا يصلح لمباشرة الأداة بأن يجعل شرطا كما لو كان جملة اسمية أو طلبية أو فعلها جامد أو منفى بما أو لن أو مقرون بقد أو السين أو سوف، و أما إذا صلح لمباشرة الأداة بأن كان ماضيا غير مقرون بقد أو مضارعا مثبتا أو منفيا بلا، فلا يلزمه الفاء بل اقترانه بها جائز، و أما حذفها فى حديث:" و إلا استمتع بها"[١٤] فنادر، و فى قوله:
من يفعل الحسنات الله يشكرها[١٥]