حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٧
الذى هو الحكم على المسند إليه المذكور المعبر عنه بشىء يوجب تصوره على أى وجه كان.
(أو تحقيره) أى: تحقير المسند إليه (بالقرب، نحو: أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ،
عليه بأن فى قولك: إن زيدا قائم، فإنه زائد على المعنى الوضعى
للتركيب أعنى ثبوت القيام لزيد، (
الذى يمكن أن يعبر عنه، (و قوله بشىء) أى: بطريق من الطرق التى توجب تصوره على أى وجه كان، و هى الموصول و العلم و الإشارة، و قوله على أى وجه كان أى سواء أفادت حاله من قرب أو بعد أو لا، و الحاصل أن المسند إليه يمكن أن يعبر عنه بالموصول و العلم، لكن البليغ يعدل عنهما لاسم الإشارة لبيان حاله و هذا الحال زائد على أصل المراد و اعترض بأن بيان الحال من ثمرة اللغة؛ لأنه إذا علم أن هذا موضوع للقريب علم أنه إذا قصد قرب المشار إليه يؤتى به و هكذا، و أجيب بأن معرفة أنه إذا قصد إلخ من علم المعانى مما يقصد فيه بالذات، و أما معرفة ذلك من اللغة فبالتبع، فالأمور اللغوية قد يتعلق بها غرض البليغ إذا لم يكن المقام مقتضيا لأزيد منها فيبحث عنها أهل اللغة من حيث الوضع، و أهل المعانى يبحثون عنها من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال فهما مختلفان بهذا الاعتبار.
(قوله: أو تحقيره بالقرب) أى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة قصدا لتحقير معناه، بسبب دلالته على القرب، و وجه ذلك أن القرب من لوازمه الحقارة يقال: هذا أمر قريب أى: هين سهل التناول، و ما كان كذلك يلزمه أن يكون حقيرا لا يعتنى به لكونه مبتذلا، فإذا عبر باسم الإشارة الدال على القرب أفاد الاحتقار اللازم للقرب.
و فى سم: القرب هنا عبارة عن دنو المرتبة و سفالة الدرجة و وجهه أن الشخص كلما كان أعلى قدرا و أشرف درجة احتاج الوصول إليه إلى الوسائط أكثر و أشد عرفا و عادة، فارتفاع الوسائط و الاستغناء عنها دليل ظاهر على دنو قدره كما لا يخفى (قوله: أهذا الذي) قاله أبو جهل مشيرا للنبى- صلّى اللّه عليه و سلّم-، و أول الآية وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي [١] إلخ أى: قائلين أهذا
[١] الأنبياء: ٣٦.