حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٦
لا مجرد جعل المسند إليه موصولا كما سبق إلى بعض الأوهام- (ربما جعل ذريعة) أى وسيلة (إلى التعريض بالتعظيم لشأنه) أى: لشأن الخبر (نحو: إنّ الذى سمك [١]) أى: رفع (السماء بنى لنا ... بيتا) أراد به الكعبة، ...
الخبر و تلك الإشارة قد تكون ذريعة و طريقا للتعريض بتعظيم شأنه أو شأن غيره، أو ذريعة للتعريض بالإهانة لشأن الخبر أو ذريعة إلى تحقيق الخبر (قوله: لا مجرد إلخ) أى:
لأن سياق الكلام ينافيه؛ لأنه لو كان كذلك لقال أو جعله ذريعة على نسق ما قبله؛ و لأنه يفهم أن ما يذكر بعد يوجد من غير الإيماء و هو فاسد كما مر (قوله: إلى بعض الأوهام) أى و هم الشارح الخلخالى.
(قوله: بما جعل ذريعة إلخ) أى فيكون المقصود من الإيماء التعريض بالتعظيم مثلا، و نفس الإيماء غير مقصود بالذات كذا فى عبد الحكيم (قوله: إلى التعريض) هو الإشارة من عرض الكلام أى: دلالة الكلام على معنى ليس له فى الكلام ذكر نحو: ما أقبح البخل تريد أنه بخيل، و إنما ذكر التعريض فى هذه الأغراض؛ لأنها ليست مستعملا فيها الكلام بل المستعمل فيه أمر آخر يثبت فى ضمنه هذه الأغراض لاستلزامه إياها عقلا أو عادة. قاله السيرامى.
(قوله: أراد به الكعبة) الأولى أن يقول أراد به بيت المجد و الشرف، لا الكعبة؛ لأن القصيدة تأبى أن يكون المراد به الكعبة لأن قصد الفرزدق بها افتخاره على جرير بأن أباءه أماجد و أشراف لكونهم من قريش، بخلاف آباء جرير فإنهم من أراذل بنى تميم، و معنى كونه بنى لهم بيت المجد و الشرف جعل المجد و الشرف فيهم أى: إن الذى سمك السماء جعل فينا مجدا و شرفا و جعل قبيلتنا من أعظم القبائل بخلافك يا جرير، فإن آباءك ليس فيهم مجد و لا شرف، و حيث كان قصد الفرزدق بذلك الافتخار على
[١] البيت من الكامل، و هو للفرزدق فى ديوانه ٢/ ١٥٥، و الأشباه و النظائر ٦/ ٥٠، و خزانة الأدب ٦/ ٥٣٩، ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٧٦، ٢٧٨. و شرح المفصل ٦/ ٩٧، ٩٩، الصاحبى فى فقه اللغة ٢٥٧، و لسان العرب ٥/ ١٢٧ (كبر)، ٣٧٤ (عزز)، و تاج العروس ١٥/ ٢٢٧ (عزز)، و المقاصد النحوية ٤/ ٤٢، و بلا نسبة فى شرح الأشمونى ٢/ ٣٨٨، و تاج العروس (بنى).