حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٨
و بيانه: أن معنى لا رَيْبَ فِيهِ ليس القرآن بمظنة للريب، و لا ينبغى أن يرتاب فيه ...
و اعترض بأنا لا نسلم أن لا ريب فيه خال عن التأكيد؛ لأن (لا) التى لنفى الجنس للتأكيد و كذلك اسمية الجملة كما صرحوا بذلك، و أجيب بأن (لا) النافية لتأكيد المحكوم عليه، لأنها تفيد استغراق النفى و هو راجع للمحكوم عليه بمعنى أنه لا يخرج شىء من أفراده، و ليس الكلام فيه إذ كلامنا فى تأكيد الحكم و هى لا تفيد ذلك و بأن اسمية الجملة ليست للتأكيد مطلقا، بل إذا اعتبرت مؤكدا بأن قصد التأكيد بها و لم يتحقق ذلك هنا، و إن تأكيدها ليس على سبيل الاستقلال، بل على سبيل التبعية، فإن كان هناك مؤكد آخر جعلت اسمية الجملة من المؤكدات، و إلا فلا.
(قوله: و بيانه) أى: بيان كونه مثالا لجعل المنكر كغير المنكر، و حاصله أن جعله مثالا لذلك لا يحتاج لتأويل لا رَيْبَ فِيهِ بمعنى ليس القرآن بمظنة للريب و لا ينبغى أن يرتاب فيه، و هذا مطابق للواقع و ينكره كثير من المخاطبين، فكان مقتضى الظاهر أن يؤكد فيقال: إنه لا ريب فيه، لكن نزل إنكارهم منزلة عدمه لما معهم من الدلائل و الأمارات التى لو تأملوها ارتدعوا عن الإنكار، فلذلك ألقى لهم الكلام مجردا عن التأكيد، و إنما احتاج جعله مثالا لجعل المنكر: كغير المنكر للتأويل؛ لأنا لو أبقينا الآية على ظاهرها من نفى الريب أى: لم يقع فيه ريب من أحد لم يكن مطابقا للواقع لكثرة المرتابين فيه، فلا يكون من جعل المنكر كغير المنكر؛ لأن الحكم الذى يجعل فيه الإنكار كلا إنكار يجب أن يكون مطابقا للواقع عليه أمارات و دلائل لو تأملها المنكر ارتدع عن إنكاره، و هذا الحكم أعنى نفى الريب على سبيل الاستغراق الذى هو معنى لا ريب فيه لو أجرى على ظاهره ليس كذلك لثبوت الريب فى الواقع.
(قوله: ليس القرآن بمظنة) أى: ليس محلا يظن فيه الريب أى: الشك فى أنه من عند اللّه، فالمنفى كونه محلا للريب و الشك (قوله: و لا ينبغى إلخ) عطف تفسير أى: و لا ينبغى أن يكون محلا للارتياب فيه، و إنما كان المعنى ما ذكر، و ليس المراد ظاهر الآية من نفى الريب فيه من أصله؛ لأن الريب فيه قد وقع من الكفار، و حينئذ فلا يصح نفيه عنه