حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٣
يعده محالا (كقولك: محبتك جاءت بى إليك) لظهور استحالة قيام المجىء بالمحبة (أو عادة) أى: من جهة العادة (نحو: هزم الأمير الجند) لاستحالة قيام هزم الجند بالأمير وحده عادة، و إن كان ممكنا عقلا. و إنما قال: قيامه به ليعم الصدور عنه، مثل: ضرب، و هزم، و غيره، مثل: قرب، و بعد (و صدوره) ...
محالا لئلا يرد قول الدهرى: أنبت الربيع البقل، فإن عقل الموحد يعده محالا مع أنه حقيقة، و لئلا يكون قول المصنف الآتى: و صدوره عن الموحد داخلا فى الاستحالة العقلية على إرادة جنس العقل فتأمل.
(قوله: يعده) أى: قيامه به (قوله: محبتك جاءت بى إليك) أصله نفسى جاءت بى إليك؛ لأجل المحبة، فالمحبة سبب داع إلى المجىء لا فاعل له، فلما كانت المحبة مشابهة للنفس من حيث تعلق المجىء بكل منهما صح الإسناد للمحبة على جهة المجاز، و القرينة الاستحالة، لكن الاستحالة هنا ظاهرة بناء على مذهب المبرد القائل: إن باء التعدية تقتضى مصاحبة الفاعل للمفعول فى حصول الفعل، فمعنى: ذهبت بزيد- صاحبت زيدا فى الذهاب، و على هذا فمعنى قولك محبتك جاءت بى إليك، أن محبتك صاحبتنى فى المجىء إليك، و لا شك أن مجىء المحبة محال، أما على ما قاله سيبويه من أن باء التعدية بمعنى همزة النقل، و أن معنى ذهبت بزيد أذهبته أى: جعلته ذاهبا بمعنى: كنت سببا فى ذهابه من غير مشاركة له فى الذهاب، إذ لا نعنى بالسبب إلا الحامل على الشىء، فلا شك فى صحة إسناد مثل ذلك إلى المحبة؛ لأنها تثير المجىء و تحمل عليه فلا يكون إسناد المجىء إليها مجازا، فلعل المثال مبنى على مذهب المبرد- ا ه سم.
(قوله: و إنما قال قيامه به) هذا حكاية لكلام المصنف بالمعنى، و إلا فالمصنف عبر بالاسم الظاهر، و قصد الشارح بذلك التنبيه على أن ما ذكره المصنف فى الإيضاح من جعله جهة صدوره عنه قسيما لقيامه به حيث قال: كاستحالة صدور المسند من المسند إليه كالاتصاف أو قيامه به مما لا يجدى فائدة يعتد بها؛ و الأولى ما ارتكبه هنا. ا ه. قرمى.
(قوله: الصدور عنه) أى: عن اختيار (قوله: مثل ضرب و هزم) مثالان للصدور عنه (قوله: و غيره) أى: غير الصدور كالاتصاف (قوله: مثل: قرب و بعد) فتقول قربت