حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٤
و بهذا الاعتبار أفاد هذا الوصف زيادة التعميم و الإحاطة.
الفرد هنا ليس بمحتمل أصلا حتى يحتاج لنفيه، بل المحتمل طائفة من
الدواب و طائفة من الطير، فكان الأولى أن يقول دون طائفة من الأفراد مخصوصة، و
أجيب بأن مراده بالفرد مطلق العدد الذى يقارنه الاستغراق العرفى (
(قوله: أفاد هذا الوصف زيادة إلخ) أى: بحسب تحقق الجنس فى جميع الأفراد فلا تنافى بين قصد الجنس، و إفادة زيادة التعميم الذى فى الأفراد. (قوله: زيادة التعميم) أى: و أما أصل التعميم و الإحاطة، فحاصل من وقوع النكرة فى سياق النفى مقرونة بمن و قصد الشارح بهذا الكلام أعنى قوله و بهذا الاعتبار إلخ: بيان أن مآل توجيه صاحب الكشاف للإتيان بالوصف فى الآية و توجيه السكاكى واحد، و إن اختلفا ذاتا، و توضيح ذلك أنه اختلف كلام الكشاف و المفتاح فى تقرير الآية الكريمة، و بيان معنى زيادة قوله «فى الأرض يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ فقال فى الكشاف: معنى ذلك زيادة التعميم و الإحاطة كأنه قيل: و ما من دابة قط فى جميع الأرضين السبع، و ما من طائر قط فى جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها، و بيان ذلك أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم، لكن يجوز أن يراد به هنا دواب أرض واحدة و طيور جو واحد، فيكون الاستغراق عرفيا يتناول من الأفراد ما هو المتعارف، فذكر وصف يستوى نسبته إلى جميع دواب أى أرض كانت و طيور أى جو كان، فيكون الاستغراق حقيقيا يتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع و كل طائر من طيور جميع الآفاق، فقد أفاد ذكرهما زيادة التعميم و الإحاطة بسبب تعين كون الاستغراق حقيقيا، و قال فى المفتاح: ذكر فى الأرض مع دابة و يطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من لفظ دابة و لفظ طائر إنما هو إلى الجنسين و تقريرهما، و توجيه ذلك أن اسم الجنس حامل لمعنى الجنسية و الفردية، فإذا أضيف إليه ما هو من خواص الجنس علم أن القصد به إلى الجنس، و ذلك كالدابة و الطائر فى الآية المذكورة، فإنه لما أضيف إليه ما هو من خواص الجنس تعين أن القصد إنما هو إلى الجنس و تقريره فيفيد عموم كل فرد يصدق عليه