حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩٠
حاصلا (أو معمولة للفعل المنفى) الظاهر أنه عطف على داخلة؛ و ليس بسديد؛ لأن الدخول فى حيز النفى شامل لذلك و كذا لو عطفتها على أخرت بمعنى: أو جعلت معمولة لأن التأخير عن أداة النفى أيضا ...
بالجريان لما فيه عطبهم أو مشقتهم فلم يدركوا ما يشتهون، إلا أن قوله تجرى إلخ: يفيد أن جريانها آت بشىء مخالف لشهوتهم مع أن المراد أن جريانها قد يكون مخالفا لشهواتهم الجريان مع السلامة، و حينئذ فلا معنى لقوله: تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن، قلت: المراد أنها تجرى مع الحالة التى تخالف شهوتهم و هى كونها ذاهبة بهم إلى عكس المراد، فالباء بمعنى:
مع، و ما: واقعة على حالة، ثم إن إسناد الشهوة للسفن مجاز عقلى أى: أهل السفن. و اعلم أن قوله تجرى إلخ قضية مهملة فى قوة الجزئية، فاندفع ما يقال: إن هذا من باب عموم السلب و هو مخالف لما يفيده قوله ما كل إلخ، فلا يصح أن يكون دليلا له- فتأمل.
(قوله: حاصلا) بالنصب على أن ما حجازية، و يصح الرفع على أنها تميمية و الخبر على كل حال اسم، فهاتان صورتان أعنى ما إذا كانت كل معمولة لأداة النفى أو غير معمولة و الخبر فيهما اسم (قوله: أو معمولة للفعل) أى: أو الوصف بدليل ما يأتى (قوله: الظاهر) أى: المتبادر و إنما كان هذا متبادرا؛ لأنه عطف صفة على مثلها (قوله: و ليس بسديد) أى: لما فيه من عطف الخاص على العام بأو و هو ممنوع (قوله:
لأن الدخول فى حيز النفى شامل لذلك) أى: و لا يضر فى شموله لذلك تفسيره بقوله بأن أخرت عن أداته، و الحال أن المعمولة للفعل قد تكون متقدمة على الفعل، و على النافى لما تقدم أن المراد بالتأخير ما يشمل التأخير الحكمى أى الرتبى. (قوله: و كذا لو عطفتها إلخ) أى: ليس بسديد أيضا (قوله: بمعنى أو جعلت معمولة) يحتمل أن المراد أن معمولة بمعنى جعلت معمولة فهو اسم يشبه الفعل معطوف على فعل، و يحتمل أن جعلت المقدر هو المعطوف حذف و بقى معموله، و هو الذى صرح به فى المطول مقتصرا عليه، لكن يرد على هذا الثانى أن فيه فسادا آخر؛ و ذلك لأن حذف العامل المعطوف و إبقاء معموله من خواص الواو كما فى قول الشاعر:
علفتها تبنا و ماء باردا