حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٣
ليتعرف أحكامها منه، كقولنا: كل حكم منكر يجب توكيده ...
و الاحتراز عن الطبيعية بقوله: كلية، و المراد بالانطباق: الاشتمال، و اعترض بأن الجزئيات إنما تضاف للكلى المفرد لا للقضية الكلية، و الذى يضاف إليها إنما هو الفروع، و هى القضايا التى تحت تلك القضية الكلية، بأن يحكم بمحمولها على جزئيات موضوعها و أجيب: بأنه استعار الجزئيات للفروع بجامع الاندراج فى الجملة، أو أن فى العبارة حذف مضاف، أى: على جميع جزئيات موضوعه، أو أن فى العبارة استخداما، فأطلق الحكم أولا بمعنى القضية، و أعاد عليه الضمير بمعنى المحكوم عليه، و لا شك أن المحكوم عليه و هو الموضوع أمر كلى تحته جزئيات، و على هذا فلا حذف أصلا، كذا قالوا. قال العلامة عبد الحكيم: و هذه تكلفات لا تليق بمقام التعريفات، و إن ذهب إليه الجم الغفير، فالأولى أن يقال قوله: حكم كلى أى: على كلى؛ فإن كلية الحكم بكون المحكوم عليه كليّا، و الضمير فى" ينطبق" و" جزئياته" راجع إلى" الكلى"، و معنى انطباقه:
صدقه عليه، و هو احتراز عن القضية الطبيعية. (قوله: ليتعرف ... إلخ) اللام للغاية و العاقبة. أى: أن غاية ذلك الانطباق و ثمرته تلك المعرفة، و ليست للتعليل؛ لأن الانطباق لا يعلل بالمعرفة، بل الأمر بالعكس. أى: أن الانطباق يكون علة للمعرفة؛ و ذلك لأن الانطباق أمر ذاتى للقضية، فلا يعلل بشيء، و المعرفة لأحكام الجزئيات من القضية أمر عارض لها، و كيفية معرفة أحكام جزئيات الموضوع منها أن تأتى بقضية سهلة الحصول؛ لكون موضوعها جزئيات من جزئيات موضوع القاعدة، و محمولها نفس موضوع القاعدة، و تجعل هذه القضية السهلة الحصول صغرى، و تجعل القاعدة كبرى لهذه الصغرى، فينتظم قياس من الشكل الأول منتج للمطلوب؛ كأن يقال: ثبوت القيام لزيد حكم منكر، و كل حكم منكر يجب توكيده، فثبوت القيام لزيد يجب توكيده، و لما كانت معرفة أحكام الجزئيات من القاعدة فيها كلفة للاحتياج إلى شيء آخر إليها- عبر بقوله:" ليتعرف"، و لم يعبر ب" يعرف".
بقى شيء آخر، و هو أن القاعدة يتعرف منها أحكام الجزئيات، و الشاهد جزئى من جزئيات القاعدة، فيكون متوقفا عليها، و الشاهد مثبت لها، فتكون متوقفة عليه، فيلزم