حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٩
و الأغر من الخيل: الأبيض الجبهة، ثم استعير لكل واضح معروف (و فيه نظر) ...
قلت: لو سلم، فاللقب أكثر شهرة؛ لأن الملوك يشار إليها بألقابها دون أسمائها تعظيما لها و إجلالا، و قوله شريف النسب: لأنه من بنى العباس (قوله: و الأغر من الخيل:
الأبيض الجبهة) اعلم أن الأغر: يطلق لغة على معنيين على الأبيض مطلقا من غير تقييد بالجبهة و لا بكونه من الخيل، و على أبيض الجبهة من الخيل، و هذا هو المشهور، و إذا علمت هذا، فقول الشارح الأغر من الخيل إلخ، يقتضى أن الأغر لا يختص بالخيل؛ لأن الجار و المجرور حال من الأغر، أو صفة له؛ فيكون الشارح جاريا على خلاف المشهور، لما علمت أن المشهور أن الأغر حقيقة لا يكون إلا من الخيل، و قد يجاب بأن قوله: من الخيل: حال من ضمير الأبيض، لا من الأغر و من تبعيضية، و جعلها بيانية لا يصح لأمرين:
الأول: أن البيانية يكون ما بعدها مساويا لما قبلها كما فى قوله تعالى:
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [١] و ما بعدها هنا أعم مما قبلها. أعنى: أبيض الجبهة، إذ الخيل منها ما هو أبيض الجبهة، و منها ما ليس كذلك.
الثاني: أن البيان لا يتقدم إلا لضرورة شعر أو رعاية سجع كما تقدم فى قول المتن، و علم من البيان ما لم نعلم (قوله: استعير) يعني: نقل على طريق الاستعارة، أو على طريق المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق؛ لأنه نقل من واضح مقيد بكونه أبيض الجبهة إلى مطلق واضح، و اللقب فرد من أفراد ذلك المطلق (قوله: و فيه نظر) أى: فى اشتراط الخلوص من الكراهة فى السمع فى الفصاحة نظر، و حاصل ما فى المقام أن شارحنا بين وجه النظر فى كلام المصنف بشىء، و غيره بينه بشىء، و حاصل ما قاله شارحنا أن الكراهة فى السمع لا سبب لها إلا الغرابة، و قد اشترطنا الخلوص من الغرابة، فاشتراط ذلك يغنى عن اشتراط الخلوص من الكراهة؛ لأنه إذا انتفى السبب المساوى انتفى المسبب، و حاصل ما وجه به غيره النظر أن الكراهة فى السمع و عدمها ليست إلا من
[١] الحج: ٣٠.