حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٧
(سواء فى امتناع التقديم ما بقيا على حالهما) أى: ما دام الفاعل فاعلا، و التابع تابعا، بل امتناع تقديم التابع أولى (فتجويز تقديم المعنوى دون اللفظى تحكم) و كذا تجويز الفسخ فى التابع دون الفعل تحكم؛ لأن امتناع تقديم الفعل إنما هو عند كونه فاعلا ...
مثال للمعنوى فالتأكيد كما فى أنا قمت و البدل كما فى: رجل جاءنى (قوله: سواء فى امتناع التقديم) أى: على العامل (قوله: أولى) أى: من امتناع تقديم الفاعل و وجه الأولوية أنه إذا قدم التابع بدون المتبوع- الذى هو الفاعل- فقد تقديم على متبوعه و على ما يمتنع تقديم متبوعه، عليه و هو الفعل فلامتناعه جهتان بخلاف ما إذا قدم الفاعل فله جهة واحدة و هو تقديمه على عامله، و لأن التابع لا يجوز تقديمه اتفاقا ما دام تابعا بخلاف الفاعل، فقد أجاز بعض الكوفيين تقديمه؛ و لأن الفاعل إذا فسخ عن الفاعلية و قدم يخلفه ضميره بخلاف التابع إذا قدم فإنه لا يخلفه شىء و احترز المصنف بقوله: (ما بقيا على حالهما عما إذا فسخا و لم يبقيا على حالهما) فإنه لا امتناع فى تقديمها.
(قوله: فتجويز تقديم إلخ) أى: فتجويز السكاكى تقديم المعنوى مع بقائه على التابعية دون اللفظى مع بقائه على الفاعلية تحكم هذا ما يقتضيه التفريع، و كان الأولى للمصنف أن يقول: فامتناع تقديم الفاعل اللفظى دون المعنوى تحكم ليناسب قوله:
سواء فى امتناع التقديم، إذ المدعى استواؤهما فى الامتناع. و لو قال: سواء فى تجويز الفسخ فتجويز إلخ لكان مناسبا أيضا، و توضيح ذلك أنه يؤخذ من قول السكاكى: إن جاز تأخيره فى الأصل على أنه فاعل معنى فقط جواز تقديم الفاعل المعنوى و هو التابع، و يؤخذ من قول المصنف على لسان السكاكى: أو لم يجز كما فى: زيد قام امتناع تقديم الفاعل اللفظى، فيقال له الفاعل المعنوى و اللفظى سيان فى امتناع التقديم ما بقيا على حالهما، و سيان فى جوازه إن فسخا و لم يبقيا على حالهما، فالحكم بجواز تقديم المعنوى، و بامتناع تقديم اللفظى هذا تحكم (قوله: تحكم) أى: بل فيه ترجيح المرجوح على ما أفاده الشارح بقوله: فلا امتناع إلخ (قوله: و كذا تجويز الفسخ فى التابع) أى: عن التابعية