حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٥
فى الزمان (و نهر جار) فى المكان؛ لأن الشخص صائم فى النهار، و الماء جار فى النهر (و بنى الأمير المدينة) فى السبب. و ينبغى أن يعلم أن الإسناد العقلى يجرى فى النسبة الغير الإسنادية أيضا: من الإضافية، و الإيقاعية؛ ...
(قوله: فى الزمان) أى فيما بنى للفاعل و أسند للزمان لمشابهته للفاعل الحقيقى فى ملابسة الفعل لكل منهما (قوله: فى المكان) أى: فيما بنى للفاعل و أسند للمكان (قوله: جار فى النهر) أى: فى الحفرة التى يكون الماء فيها (قوله: فى السبب) أى: فيما بنى للفاعل و أسند للسبب الآمر، و نحو: ضرب التأديب فيما أسند للسبب الغائى؛ لأن السبب نوعان، و اعلم أن القرينة فى جميع ما ذكر من الأمثلة الاستحالة العقلية، إلا فى الإسناد إلى السبب الآمر، فإنها الاستحالة العادية، و العلاقة فى الجميع الملابسة بمعنى:
مشابهة الفاعل المجازى للفاعل الحقيقى فى تعلق الفعل بكل منهما، و إن اختلفت جهة التعلق؛ لأن تعلقه بالفاعل الحقيقى تعلق صدور منه، و تعلقه بالفاعل المجازى من جهة وقوعه عليه أو فيه، أو من جهة كونه جزءا له إلى آخر ما مر، و من هذا يؤخذ أنه لا بد فى المجاز العقلى من تبيين جهة الملابسة بين الفاعل الحقيقى و المجازى كما ذكره بعضهم.
(قوله: و ينبغى أن يعلم إلخ) القصد من هذا الكلام: الاعتراض على المصنف بأن تعريفه للمجاز غير جامع، و تقرير الاعتراض أن تقول: إن المصنف جعل الجنس فى تعريف المجاز: الإسناد، و النسب الإضافية و الإيقاعية ليست من الإسناد؛ لأنه عبارة عن النسبة التامة، و حينئذ فلا يشملها التعريف مع أن المجاز العقلى يجرى فيهما أيضا، و حينئذ فالتعريف غير جامع، و أشار بقوله اللهم إلخ للجواب عنه (قوله: إن المجاز العقلى) أى: و كذلك الحقيقة العقلية تجرى فى الإضافة كقولك: أعجبنى جرى الماء فى النهر، و فى الإيقاعية نحو: نومت ابنى فى الليل، فلا تختص الحقيقة و لا المجاز بالنسبة الإسنادية كما توهمه كلام المصنف، و حينئذ فكل من تعريف الحقيقة و المجاز غير جامع، و جواب الشارح الآتى بالنظر لتعريف المجاز، و يعلم منه الجواب عن تعريف الحقيقة بطريق القياس (قوله: أيضا) أى: كما يجرى فى الإسنادية، و قوله من الإضافية: بيان للغير، و المراد بالإضافية النسبة الواقعة بين المضاف و المضاف إليه، و الإيقاعية: هى نسبة