حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٩
أى: أول مرة، و احترز به عن نحو: جاءنى زيد و هو راكب (باسم مختص به) أى:
بالمسند إليه بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره، و احترز به ...
(قوله: أى أول مرة) فيه إشعار بأن نصب ابتداء على الظرفية، و يجوز أن يكون منصوبا على المصدرية أى إحضار ابتداء و أورد على كلام المصنف أنه منقوض بمثل:
جاء زيد و زيد حقيق بالإكرام، فإن العلم الثانى يفيد الإحضار ثانيا لا ابتداء فيكون مساويا للضمير، و أجيب بأن كلامه لا يقتضى أن العلم لا يفيد إلا الإحضار المذكور، بل معناه أنه إذا أريد الإحضار ابتداء لا يؤتى إلا بالعلم، و هذا لا ينافى أنه يؤتى به للإحضار ثانيا، و لا يرد ما ذكر إلا لو قال التعريف بالعلمية لا يكون إلا للإحضار المذكور (قوله: عن نحو جاءني إلخ) أى: مما فيه الإحضار بضمير غائب عائد إلى العلم، و انظر لم لم يقل عن إحضاره بضمير الغائب نحو: جاءني إلخ، كما صنع فى سابقه و لاحقه فتأمل.
(قوله: و هو راكب) أى: فالضمير أحضر الذات ملتبسة بالتعيين فى ذهن السامع، و لكن هذا الإحضار ثانوى؛ لأن الضمير متوقف على المرجع، فالمرجع مفيد للتعيين أولا و الضمير مفيد له ثانيا، فإن قلت ما معنى إحضار الذات ثانيا مع أنها أحضرت أولا و الحاضر لا يحضر لأنه تحصيل الحاصل و هو محال؟ و أجيب بأن المراد بالإحضار الالتفات و التوجه و حضوره أولا لا ينافى حضوره ثانيا بمعنى التوجه إليه، أو المراد أنه إحضار ثانوى على تقدير ذهاب الحضور الأول أو يقال: إن الإحضار بقيد كونه مدلول زيد مغاير لكونه مدلولا للضمير فلم يلزم تحصيل الحاصل- تأمل.
(قوله: مختص به) أى باسم مقصور على المسند إليه لا يتجاوزه إلى غيره بمعنى أنه لا يطلق على غيره فقول الشارح بحيث إلخ القصد من الحيثية التفسير (قوله: بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع) أى: وضعه لهذه الذات المخصوصة، و إن أطلق على غيرها باعتبار وضع آخر كما فى الأعلام المشتركة كزيد المسمى به جماعة، و بهذه الحيثية اندفع ما أورد على المصنف من أن الأعلام المشتركة يصدق عليها أنها أعلام، و لا تعين شخص مدلولها، و حاصل الجواب أنها تعين شخص مدلولها باعتبار كل وضع بخصوصه،