حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٧
حسن الجرى لا تتعب راكبها كأنها تجرى فى الماء (لها) صفة سبوح (منها) حال من شواهد (عليها) متعلق بشواهد (شواهد) ...
أنث الفعل له؛ لأن سبوح فعول بمعنى فاعل، و هو يستوى فى الوصف به المذكر و المؤنث (قوله: حسن الجرى) فيه أن الفرس مؤنث سماعا، إذ ليس فيها علامة تأنيث ظاهرة، و لكن سمع عود الضمير عليها مؤنثا، و النعت هنا حقيقى يجب أن يتبع منعوته فى أربعة من عشرة من جملتها التأنيث، فكان الواجب أن يقول: حسنة الجرى، و أجيب بأنه ذكر الوصف لتأويل الفرس بالمركوب، أو لتأويلها بالخيل، و هو اسم جنس إفرادى يقع على المذكر و المؤنث و على القليل و الكثير، سميت بذلك لاختيالها فى مشيها، و لا يرد أن اسم الجنس يفرق بينه و بين واحده بالتاء؛ لأنا نقول: هذا فى اسم الجنس الجمعى.
و ما ذكرناه من أن الخيل اسم جنس إفرادى هو الحق، خلافا لمن قال: إنه اسم جمع، و اعترض بأنه يقع على ثلاثة فأكثر، و المقصود هنا فرس واحد، و حينئذ فلا يناسب تأويل الفرس بالخيل، و نوقش فى قوله حسن الجرى: بأن المناسب لقوله و تسعدنى إلخ: أن يقول شديدة الجرى؛ لأن شدته هو الذى يترتب عليه الإنقاذ من العدو، و أجيب بأن المراد حسن الجرى لقوة جريها و سهولته لا لسهولته فقط (قوله:
كأنها تجرى إلخ) فيه إشارة إلى أن استعمال سبوح فى الفرس مجاز؛ لأن السبوح فى الأصل كثير السبح، أى: العوم فى الماء، و استعمله الشاعر فى كثير الجرى على سبيل الاستعارة المصرحة التبعية، حيث شبه الجرى الكثير بالسبح أى: العوم فى الماء، و استعير اسم المشبه به للمشبه، و اشتق من السبح سبوح بمعنى: جارية جريا شديدا (قوله: صفة سبوح) أى: مع فاعله، لا أن لها هو الصفة وحده.
(قوله: حال من شواهد) أى: لأنه كان فى الأصل نعتا لها، و نعت النكرة إذا قدم عليها أعرب حالا (قوله: متعلق بشواهد) أى: الذى هو بمعنى الدلائل، كما أشار له الشارح بالعناية، فإنها تشير إلى أن المراد بالشواهد هذه العلامات الدالة، و أن فى الكلام حذف مضاف و هو النجابة، و بجعل الشواهد بمعنى العلامات الدالة يندفع ما يقال