حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٦
يوم القيامة إن بقيتم على الكفر يوما (يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [١]) نسب الفعل إلى الزمان و هو للّه حقيقة؛ و هذا كناية ...
إن كفرتم فى الدنيا؟ و إنما اختار الشارح الوجه الأول لقلة التقدير، و التأويل بخلاف بقية الأوجه و أما كيف: فمفعول مطلق على الصحيح، و عامله تتقون أى: تتقون أى: اتقاء (قوله: يوم القيامة) فى ذكره نظر؛ لأنه يؤدى إلى التكرار للاستغناء عنه بقوله فى الآخر يوما، فالأولى حذفه أو ذكره على وجه التفسير فى آخر الآية بأن يقول: و هو يوم القيامة، و أجيب بأن هذا مبنى على أن يوم القيامة مفعول تتقون و يوما بدل منه، و ليس كذلك- فقد ذكر العلامة عبد الحكيم: أن يوم القيامة نصب على الظرفية و يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ مفعول به على حذف المضاف أى: عذاب يوم و ليس بدلا من يوم القيامة كما وهم، إذ لا دخل فى تفسير معنى المفعول به للإبدال بخلاف الظرفية، فإنه بيان للاستقبال الذى فى تتقون. ا ه ..
و هذا هو الأوفق بقول الشارح: نصب على أنه مفعول به لتتقون (قوله: إن بقيتم على الكفر) فسر إن كفرتم بقوله: إن بقيتم على الكفر، لكون المخاطب بهذا الكلام الكفار و كفرهم مقطوع به، و إن (لا) تدخل على المقطوع به، و إنما تدخل على المشكوك فيه و لئلا يحتاج كفرتم إلى مفعول به (قوله: يجعل الولدان) أى: يصيرهم شيبا جمع أشيب، و الأصل فى شين شيبا الضم و كسرت لمجانسة الياء (قوله: نسب الفعل) أى و هو الجعل المذكور، و قوله إلى الزمان أى: لوقوعه فيه (قوله: و هذا) أى: تصير الولدان شيبا (قوله: كناية) يحتمل أن المراد الكناية اللغوية أى: عبارة و يحتمل أن المراد الكناية الاصطلاحية، و هذا هو المتبادر من قوله بعد ذلك؛ لأن الشيب إلخ؛ لأنه ظاهر فى كونه كناية على مذهب السكاكى القائل إنها اللفظ المستعمل فى ملزوم معناه؛ و ذلك لأن قوله تعالى يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً موضوع للازم الذى هو تسارع الشيب، و قد استعمل اسم ذلك اللازم فى الملزوم، و هو شدة اليوم و كثرة الهموم و الأحزان فيه،
[١] المزمل: ١٧.