حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٢
(فإن الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع) حال إرادة البكاء؛ و هى حالة الحزن (لا إلى ما قصد من السرور) الحاصل بالملاقاة و معنى البيت: إنى اليوم أطيب نفسا بالبعد و الفراق، ...
و هو قد يكون لازما يقال: سر زيد أى حصل له سرور فالمشاكلة حاصلة على كل حال (قوله: فإن الانتقال إلخ) علة لجعل البيت مثالا للخلل فى الانتقال أى: لأن و إنما كان فى البيت تعقيد للخلل فى الانتقال؛ لأن الانتقال أى: لأن الصواب فى الانتقال من جمود العين و هو يبسها إنما هو إلى بخلها بالدموع عند طلبه منها، و معلوم أنه لا يطلب ذلك منها إلا عند شدة الحزن، و يصح أن يكون علة لمحذوف أى: و قد أخطأ الشاعر فى جعله جمود العين كناية عن الفرح و السرور؛ لأن الانتقال إلخ، و يمكن أن الشارح أشار إلى ذلك بقوله: لكنه أخطأ إلخ.
(قوله: و هى) أى: حالة إرادة البكاء حالة الحزن (قوله: لا إلى ما قصده) أى:
الشاعر من السرور إلخ، لظهور أن الذهن لا ينتقل إلى هذا بسهولة؛ لأنه يحتاج فى الانتقال لما قصده إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرينة، و هذا بخلاف الإيهام الذى عد من المحسنات للكلام البليغ؛ لأنه إنما يعد محسنا عند وضوح القرينة على المراد و هو مفقود فى البيت؛ لأن المصراع الأول و إن دل على أن المراد بالجمود السرور، لكن شهرة استعماله فى الحزن تعارضها كما سبق تحقيقه، و الاعتراض بأن سهولة الانتقال ليست بشرط فى قبول الكنايات، و إلا لزم خروج كثير من الكنايات المعتبرة عند القوم عن حيز الاعتبار مردود؛ لأن صعوبة الانتقال فى تلك الكنايات المعتبرة إن أدت إلى التعقيد فلا نسلم اعتبارها عندهم (قوله: أنى اليوم أطيب نفسا إلخ) هذا يشير إلى أن السين فى قوله: سأطلب زائدة للتوكيد، لا أنها للاستقبال؛ لأن اليوم دال صريحا على أن طلب البعد إنما هو فى الحال فهو على حد قوله: سَنَكْتُبُ ما قالُوا [١] و هى و إن كانت فى الأصل للاستقبال و التوكيد إلا أنها جردت عن بعض معناها، و تجريد الكلمة
[١] آل عمران: ١٨١.