حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٤
عطف على استحالة؛ أى: و كصدور الكلام (عن الموحد فى مثل: أشاب الصغير [١]) و أفنى الكبير ... البيت فإنه يكون قرينة على أن إسناد أشاب، و أفنى إلى: كر الغداة و مر العشى- مجاز، لا يقال: هذا داخل فى الاستحالة؛ لأنا نقول:
الدار و بعدت الدار مثلا، فالقرب و البعد قائمان بالدار، لكن لا على سبيل الصدور، بل على سبيل الاتصاف (قوله: عطف على استحالة) نبه بهذا إزالة لما عسى أن يتوهم فى بادىء الرأى عطفه على قيام المسند و فساده ظاهر. إذ يصير المعنى حينئذ كاستحالة صدوره عن الموحد فى مثل إلخ، و ليس هذا مما يحيله العقل و إلا لما ذهب إليه كثير من العقلاء كما قرره الشارح (قوله: أى و كصدور الكلام) أشار بذلك إلى أن الضمير راجع للكلام المعلوم من المقام، و الذى أحوج الشارح لذلك موافقة عبارة الإيضاح و الأولى رجوع الضمير للمجاز لتكون الضمائر على نسق واحد، إن قلت: إنه على هذا التقدير يصير المعنى من قرائن المجاز صدور المجاز عن الموحد، فيلزم معرفة أنه مجاز قبل قرينة أنه مجاز- قلت: المراد بالمجاز المضاف إليه فى قوله: صدور المجاز عن الموحد ما يئول إلى كونه مجازا أى: أن من جملة قرائن المجاز صدور ما يئول إلى كونه مجازا عن الموحد، و لعل عدول الشارح عن إرجاع الضمير إلى المجاز للفرار من هذا التكلف (قوله: عن الموحد) أى: عمن اعتقد أن اللّه إله واحد، و فيه أنه لا يلزم من كونه قائلا بالوحدانية و معتقدا لها أنه لا يقول بتأثير الأسباب العادية، ألا ترى للمعتزلى و نحوه ممن يعتقد صدور بعض الأفعال عن غيره تعالى، و حينئذ فلا يكون ذلك قرينة إلا أن يقال: المراد صدوره عن الموحد الكامل (قوله: فى مثل إلخ) أى على فرض علم حال قائله و أنه مؤمن و إلا فقد مر للمصنف أنه لم يعلم حاله كذا قرر بعضهم. و الحق أنه ليس فيما تقدم تصريح بأن قائل هذا البيت لم يعلم حاله كما ذكرناه فيما مر (قوله: فإنه) أى: الصدور يكون قرينة إلخ.
(قوله: هذا) أى: الصدور عن الموحد فى مثل أشاب الصغير إلخ داخل فى الاستحالة العقلية؛ لأن الموحد يحيل قيام الإشابة و الإفناء بالمسند إليه المذكور أى: و حينئذ
[١] سبق تخريج البيت.