حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٧
ما صنف فيه) أى فى علم البلاغة و توابعها (من الكتب المشهورة) بيان لما صنف (نفعا) تمييز من" أعظم"؛ (لكونه) أى القسم الثالث (أحسنها) أى: أحسن الكتب المشهورة (ترتيبا) هو ...
خبر كان، و قوله:" ما صنف فيه"، لا يصح أن تكون ما موصولا حرفيّا؛ لأن القسم الثالث أعظم المصنفات لا أعظم التصنيف؛ فهى إما نكرة موصوفة أو اسم موصول واقعة على الكتب، بدليل تبيين المصنف لها بجمع لا على كتاب؛ لعدم التطابق بين البيان و المبين. (قوله: بيان لما صنف) أى أعظم الكتب المشهورة التى صنفت فيه، و فيه أن هذا يستلزم أن يكون القسم الثالث كتابا؛ لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، مع أنه جزء كتاب، و أجيب بأجوبة:
الأول: أن جعله كتابا باعتبار المعنى اللغوى؛ إذ الكتب لغة: الضم و الجمع.
الثاني: أنه أفرد بالتدوين؛ فإن بعضهم كالعلامة السيد نقل القسم الثالث بحروفه، و سلخه عن القسمين و شرحه، فقد خرج بالإفراد المذكور عن كونه جزء كتاب إلى كونه كتابا بالمعنى العرفى أيضا.
الثالث: أن القسم الثالث لما كان هو العمدة من" المفتاح"، صار كأنه الكتاب كله. (قوله: تمييز من أعظم) أى: لأعظم، أى: تمييز لنسبة" أعظم" إلى" ما صنف" محول على الفاعل، أى: أعظم نفعه ما صنف فيه، و لا يقال: إن فيه رفع" أفعل" للظاهر، لأنا نقول: هذا مجرد تقدير لا استعمال؛ فإن قلت: لأى شيء جعله تمييزا من" أعظم" دون" المشهورة"، مع أنه أظهر لدلالته على أن نفع القسم الثالث مما اشتهر بين الأقوام و تقرر لدى الخاص و العام؟ قلت: لأنه لا يكون نصّا فى المقصود حينئذ، و هو أن الأعظمية باعتبار النفع؛ لجواز أن يكون باعتبار آخر، و إنما اعتبر المصنف الوصف بالمشهورة؛ لأنه إذا كان أعظم المشهورة نفعا فغيرها أولى. (قوله: أحسنها ترتيبا) أى: فتركيب الكتب المشهورة حسن؛ و ترتيب القسم الثالث أحسن؛ لوضع مسائله فى المراتب العليا؛ و ذلك لأن كل مسألة بل كل كلمة يجوز أن يكون لها مراتب تناسب أن توضع فيها، و بعض تلك المراتب أحسن من بعض، و لهذا جاز أن يكون تأليف أحسن من آخر فى ترتيب كلماته