حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٣
لأنه اشترط فى المسند أن يكون فعلا أو فى معناه فيكون مفردا و كل مفرد مستعمل إما حقيقة أو مجاز.
(و هو) أى: المجاز العقلى (فى القرآن كثير) أى: كثير فى نفسه لا بالإضافية إلى مقابله حتى تكون الحقيقة العقلية قليلة. و تقديم: فى القرآن على كثير لمجرد الاهتمام؛ كقوله تعالى وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ [١]) أى: آيات اللّه زادَتْهُمْ إِيماناً. ...
السكاكى أيضا، لكن على تقدير عدم رده للاستعارة بالكناية، و أما عند رده المجاز المذكور لها فطرفاه إما مجازان أو مجاز و حقيقة فقط كما مر.
نعم يشكل الحصر فى الأقسام الأربعة حتى على مذهب المصنف بنحو قولك:
سرنى ليلى، و قد أردت هذه اللفظة حين سمعتها، فإن الذى سرك من تلفظ بها، و اللفظ إذا أريد به نفسه و إن قيل بوضعه لنفسه لا يوصف بحقيقة و لا مجاز كما صرح به الشارح فى حواشى الكشاف، فهذا المثال من المجاز العقلى؛ لأن الإسناد فيه لغير من هو له عند المتكلم، و أحد طرفيه حقيقة و هو المسند و المسند إليه ليس حقيقة و لا مجازا، و أجاب عبد الحكيم: بأن السرور إنما هو من سماع هذا اللفظ من حيث دلالته على معناه لا من حيث هو، و لا نسلم أن المسر من تلفظ به، و حينئذ فالإسناد فى هذا المثال حقيقة.
(قوله: لأنه اشترط إلخ) إن قلت حيث كان الحصر فى الأربعة على ما ذهب إليه المصنف ظاهرا فلا يحتاج لدليل. قلت: هذا من باب التنبيه، و الأمور الضرورية قد ينبه عليها إزالة لما فى بعض الأذهان من الخفاء (قوله: مستعمل) بالجر صفة لمفرد، أما إذا وضع للمعنى و لم يستعمل فيه فلا يتصف بحقيقة و لا مجاز، لقولهم فى تعريف كل منهما: كلمة مستعملة إلخ (قوله: و هو فى القرآن كثير) رد به على الظاهرية الزاعمين عدم وقوع المجاز العقلى: كاللغوى فى القرآن لإيهام المجاز الكذب، و القرآن منزه عنه، و وجه الرد أنه لا إيهام مع القرينة (قوله: لمجرد الاهتمام) أى: الاهتمام المجرد عن
[١] الأنفال: ٢.