حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٨
و لا يقتضى القسمة و اللاقسمة فى محله اقتضاء أوليّا؛ فخرج بالقيد الأول الأعراض النسبية مثل: الإضافة، و الفعل، و الانفعال، و نحو ذلك. و بقولنا: و لا يقتضى القسمة: الكميات، و بقولنا: و اللاقسمة: النقطة، و الوحدة. و قولنا: أوليّا: ...
العالم، و أجيب بأن المراد بالتوقف المنفى: التوقف الذى لا يمكن الانفكاك عنه: كالأبوة و البنوة، و أما الكيفيات النظرية: فتعقلها قد يحصل بدون نظر كإلهام أو كشف، و اعترض بأن العرض: هو ما قام بغيره، فهو متوقف فى تعقله على الغير، و قد أخذ فى تعريف الكيف.
فيكون الكيف متوقفا على الغير، إذ المتوقف على المتوقف على شىء متوقف على ذلك الشىء، و حينئذ فلا يصح قولهم: لا يتوقف تصوره إلخ.
و أجيب بأن المتوقف على تصور الغير مفهوم العرض، و المأخوذ فى تعريف الكيف: هو ما صدق العرض؛ لأن قولنا: الكيف عرض. أى: فرد من أفراد العرض، و لا يلزم من توقف المفهوم توقف ما صدق عليه، و إنما يلزم ذلك لو كان ذاتيّا للماصدق، و من الجائز أن يكون ذلك المفهوم عارضا للماصدق و خارجا عن ذاته فلا يلزم من توقفه توقفه.
(قوله: و لا يقتضى القسمة) المراد بالاقتضاء هنا الاستلزام أى: لا يستلزم القسمة و لا يستلزم عدمها، بل تارة يكون منقسما: كحمرة الخجل، و تارة يكون غير منقسم: كالعلم بالبسيط، و ليس المراد بالاقتضاء القبول، و إلا لزم خلو الشىء عن النقيضين مع أنهما لا يجتمعان و لا يرتفعان (قوله: فى محله) حال من الضمير فى يقتضى و يكون هذا لبيان الواقع؛ لأن العرض لا يقبل القسمة و لا عدمها إلا و هو فى محله، إذن لا وجود له إلا فى محله، و المراد بمحله: الذات التى قام بها العرض، و ما قيل: إنه متعلق بالقسمة من قوله: يقتضى القسمة و اللاقسمة على سبيل التنازع، أو من باب الحذف من أحدهما لدلالة الآخر أى: أنه لا يقتضى القسمة و لا عدمها لمحله أى: لمتعلقه فمردود؛ لأنه يلزم عليه أن يكون قوله اقتضاء أوليّا أى: ذاتيّا لا فائدة فيه لدخول العلم فى التعريف مما قبله، و تكون النقطة و الوحدة غير خارجين من التعريف.