حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣١
(و) مثال الالتفات من الخطاب (إلى الغيبة) قوله تعالى: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ) و القياس: بكم.
(و) مثال الالتفات (من الغيبة إلى التكلم) قوله تعالى: (وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ) و مقتضى الظاهر: فساقه؛ أى: ساق اللّه ذلك السحاب، و أجراه (إِلى بَلَدٍ) مَيِّتٍ (و) مثال الالتفات من الغيبة (إلى الخطاب) قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و مقتضى الظاهر: إياه (و وجهه) أى: وجه حسن الالتفات (أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان) ذلك الكلام (أحسن تطرية) أى: تجديدا و إحداثا؛ من: طريت الثوب
بقوله عادت و قوله قبل أى من الحيلولة بيننا (قوله: و القياس إلخ) تعبيره تارة بقوله و مقتضى الظاهر و تارة بقوله و القياس تفنن (قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و هو وصف ظاهر و هو من قبيل الغيبة و الموصوف ظاهرا أيضا (قوله: أى وجه حسن الالتفات) أى:
فى أى تركيب كان و أشار الشارح بتقدير حسن إلى أن فى كلام المصنف حذف مضاف ثم إن قوله و وجهه مرتبط بمحذوف و الأصل و الالتفات حسن و وجه حسنه أن الكلام إلخ (قوله: إذا نقل) أى: حول من طريق كالغيبة إلى طريق آخر كالخطاب و هذه الفائدة فى غاية الظهور بالنسبة للنقل الحقيقى كما هو مذهب الجمهور و كذا فى النقل التقديرى كما هو مذهب السكاكى لأن السامع إذا سمع خلاف ما يترقبه من الأسلوب حصلت له زيادة نشاط و وفور رغبة فى الإصغاء إلى الكلام إلا أن هذه الفائدة التى ذكرت للالتفات لا تنطبق على مادة يكون المخاطب فيها حضرة البارى جل و علا كما فى إياك نعبد لتنزهه عن النشاط و الإيقاظ و الإصغاء فلو ذكر المصنف فائدة غير هذه تصلح حتى بالنسبة فى حقه تعالى لكان أحسن و قد يقال المراد أن الكلام الالتفاتى أينما وقع صالح لأن يراد به هذه الفائدة بالنظر لنفسه مع قطع النظر عن العوارض الخارجية ككون المخاطب به المولى سبحانه أو غيره (قوله: أحسن تطرية) التطرئة بالهمز: