حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٣
و مقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباط له بها و انتفاع بها فيه، ...
جميع المبادئ و حاصل ما فى المقام أن العلم لغة: الإدراك، ثم نقل فى العرف إلى معلومات تصورية أو تصديقية هى مسائل كثيرة مضبوطة بجهة واحدة، و لا شك أن الشروع فى تحصيل تلك المعلومات موقوف على تصورها بوجه، و هو التصور الإجمالى لامتناع توجه النفس نحو المجهول المطلق، فيمتنع الشروع فيها بدونه، و الشروع فيها على بصيرة يتوقف على تصورها بتلك الجهة، و يتوقف أيضا على معان أخر خارجة عن تلك المعلومات:
كمعرفة الغاية و الموضوع و الفائدة، و غير ذلك من بقية المبادئ العشرة، فسموا هذه مقدمة العلم لتوقف أصل الشروع، و الشروع على وجه البصيرة عليها.
(قوله: و مقدمة الكتاب) عطف على مقدمة العلم. (و قوله: لطائفة) أى:
لجماعة عطف على قوله: لما يتوقف من عطف المفردات أى: أن لفظ مقدمة إذا أضيفت للكتاب تطلق إلخ (و قوله: من كلامه) أى من كلام الكتاب و إضافة كلام للضمير من إضافة العام للخاص فهى للبيان، و المعنى لطائفة منه، و إنما لم يقل هكذا؛ لأن ذكر العام أولا ثم بيانه بالخاص بعد ذلك أوقع فى النفس. (قوله: قدمت أمام المقصود) أى: جعلت أمامه فلا بد من التجريد فى قدمت عن بعض معناه، و إلا كان فيه ركة لتكرر قوله أمام المقصود معه. (قوله: لارتباط له بها) أى: لا ارتباط للمقصود بها. أى: بتلك الطائفة. أى: بمعانيها، أو يقال إن طريق الإفادة و الاستفادة لما كانت هى الألفاظ لم يحتج لتقدير كما أفاده الفنرى، و إنما اعتبر الارتباط فى جانب المقصود دون المقدمة نظرا إلى أنه موقوف عليها، و الموقوف هو المرتبط، و قوله لا ارتباط له بها أى: سواء توقف الشروع فى مسائل الفن على معناها بأن كان مدلولها مقدمة علم أم لا. (قوله: و انتفاع إلخ) عطف سبب على مسبب، و علم مما ذكر أن مقدمة العلم و مقدمة الكتاب ألفاظ، و لا يقال إن هذه التفرقة تحكم لا مرجح لها؛ لأنا نقول: إن مقدمة العلم لما كانت منضبطة غير مختلفة التفت فى جانبها للمعاني، و لما كانت معانى مقدمة الكتب مختلفة التفت فى