حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٨
(و طلبا لتسهيل فهمه على طالبه) و الضمائر للمختصر.
و فى وصف مؤلفه بأنه مختصر منقح سهل المأخذ تعريض ...
وجب تأويل النفى بفعل مثبت يصلح للتعليل و هو الظاهر، و يحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل لحرف النفي باعتبار ما يستفاد منه، و ما ذكره بيان لعمل حرف النفي، و أن القيد له، و توضيح لحاصل المعنى، و إنما أدرج الشارح المعنى للإشارة إلى أن ترك المبالغة ليس عين معنى" لم أبالغ" لوجوب تغاير المتضمّن و المتضمّن، و لو لم يذكر المعنى لصح أيضا؛ لأن اللفظ يتضمن معناه فيتضمن ما يتضمنه؛ لأن متضمّن المتضمّن لشيء متضمّن لذلك الشيء، لكن يصير الكلام خاليا عن إفادة أن ترك المبالغة ليس عين معنى" لم أبالغ"، و إنما كان معنى" لم أبالغ" متضمنا و مستلزما للترك؛ لأن معنى قوله:" لم أبالغ" نفى المبالغة و يلزمه تركها (قوله: و طلبا إلخ) إن قلت: هذا عين ما قبله فلا حاجة له. قلت: أما أولا فقد يمنع ذلك؛ إذ لا يلزم من قرب تناوله فهمه؛ إذ قد يقرب ما هو فى غاية الصعوبة و لا يصل إلى السهولة، فإن فى مجرد تقليل الصعوبة تقريبا لا يقال، فكان ينبغى أن يستغنى بها عما قبله؛ لأنا نقول: إغناء المتأخر عن المتقدم لا يضر؛ لأن الأول قد وقع فى مركزه على أن المقام مقام خطابة، و أيضا فقد يكون قصد من الأول تسهيله فى نفسه، و أنه مستحسن مع قطع النظر عن تحقيق الطلاب له، و من الثاني: الإشارة إلى أن له طلابا و أنه راعى حالهم. (قوله: بأنه مختصر) أخذه من قوله:
ألفت مختصرا و من قوله: و لم أبالغ فى اختصاره. و قوله: منقح أخذه من قوله: فى تحقيقه أو تهذيبه. و قوله: سهل المأخذ أخذه من قوله: و طلبا إلخ. (قوله: تعريض) هو كناية مسوقة لموصوف غير مذكور، و يسمى تلويحا كقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، فكأنه أمال الكلام إلى عرض يدل على المقصود، و إنما يسمى تلويحا؛ لأن المتكلم يلوح به لما يريده. و قوله:" تعريض" يعنى ثانيا، و إلا فهو قد عرض بالقسم الثالث أولا بقوله: قابلا للاختصار مفتقرا للإيضاح و التجريد، كما أنه صرح بذلك أولا فى قوله:
و لكن كان غير مصون إلخ. قال فى المطول: لعمرى قد أفرط المصنف فى وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا و تطويلا و تعقيدا و تصريحا أولا، و تلويحا ثانيا، و تعريضا ثالثا.