حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٣
و صرح به فى شرحه- لا نفس الكيفيات من التقديم، و التأخير، و التعريف، و التنكير على ما هو ظاهر عبارة المفتاح [١] و غيره، ...
هو الكلام لا الحذف و التقديم و التأخير و غيرها من الكيفيات، و أورد عليه أن الذى يذكر إنما هو الكلام الجزئى لا الكلى، فهو كالكيفيات لا يذكر، و مدعى الشارح أن مقتضى الحال هو الكلام الكلى، و أجيب بأنه شاع وصف الكلى بوصف جزئياته كقولهم: الماهيات موجودة، فإن الموجود إنما هو أفراد الماهيات، لكن لما كانت الماهية موجودة فى ضمن أفرادها وصفت بوصف أفرادها و هو الوجود، و كقولهم: وجه الشبه قد يكون حسيّا، و الحسى: إنما هو جزئيات وجه الشبه الموجودة فى هذا المشبه و هذا المشبه به، لكن لما كانت الماهية موجودة فى ضمن الإفراد وصفت بوصف إفرادها و هى المحسوسية، و لم يشع وصف الكيفيات بوصف محلاتها من أفراد الكلام كالمذكورية و المسموعية، فإنها من أوصاف الكلام، فلم يقل الكيفيات مذكورة أو مسموعة بهذا الاعتبار، فلهذا جعل كلام المفتاح إشارة لما ذكر، و قد تقدم أن التحقيق: أن مقتضى الحال نفس الكيفيات المخصوصة خلافا للشارح (قوله: و صرح به فى شرحه) فقد قال العلامة الشيرازى فى شرح قول صاحب المفتاح: و ارتفاع شأن الكلام فى الحسن و القبول و انحطاطه فى ذلك بحسب مصادفة المقام لما يليق به، و هو الذى نسميه مقتضى الحال، أن المراد بما يليق به الكلام الذى يليق بذلك المقام، و الكلام الذى يليق به هو مقتضى الحال.
(قوله: و التنكير) أى: و غير ذلك و إنما تركه اتكالا على ظهور إرادته و على المقايسة على ما سبق (قوله: على ما هو) راجع للمنفى، و قوله ظاهر عبارة المفتاح أى:
فى غير تعريفه لعلم المعانى كقوله فى بعض المواضع: الحال المقتضية للتأكيد، للذكر، للحذف، للتعريف، للتنكير، إلى غير ذلك، فإن هذا ظاهر فى أن مقتضى الحال نفس تلك الكيفيات، و إنما كان ظاهره ذلك لا صريحه لاحتمال الكلام حذف المضاف، أى
[١] انظر المفتاح ص ٣٦٤ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.