حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٦
كما تقول لمنكر الإسلام: الإسلام حق من غير تأكيد؛ لأن مع ذلك المنكر دلائل دالة على حقية الإسلام، ...
المدلول، و حينئذ فلا يتوقف الارتداع على التأمل، و حاصل الجواب أنه ليس المراد بالدليل المنطقى: و هو ما يلزم من العلم به العلم بشىء آخر حتى يرد ما ذكر، بل المراد به الأصولى: و هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى، و المراد بالتأمل فيه أن يستنبط مقدمات صحيحة من وجه صحيح من أوجه الدليل توصله إلى الارتداع (قوله: كما تقول) (ما) مصدرية أى قولك أى: كالتنزيل الذى فى قولك ففى الكلام حذف؛ لأن المقصود التمثيل للتنزيل المذكور فى المتن و قوله الإسلام حق مقول القول (قوله: من غير تأكيد) اعترض بأن اسمية الجملة تفيد التأكيد، و أجيب بأنها إنما تفيده إذا اعتبر تحويلها عن الفعلية؛ لأن بناء مؤكدتيها على إفادة الثبات و الدوام، و هى إنما تدل على ذلك فى مقام اعتبر فيه التحويل المذكور، أو أنها إنما تفيده إذا انضمت لغيرها من المؤكدات، و الأحسن فى الجواب أن يقال مرادهم بقولهم اسمية الجملة من المؤكدات إنها مما يصح أن يقصد بها التأكيد عند مناسبة المقام فليست للتأكيد مطلقا، بل إذا اعتبرت مؤكدة هذا ما ارتضاه الصفوى فى شرح الفوائد، ورد الجواب الأول من الجوابين المذكورين بأنه بمعزل عن التحقيق؛ لأن كلا من مقدمتى دليله ممنوع، و بعد التسليم لا مانع من أن يقصد من العدول الدوام دون التأكيد فلا يلزم إفادة التأكيد فى مقام العدول مطلقا كما هو ظاهر كلام المجيب أ. ه.
و قد أسلفنا عن عبد الحكيم أنه لا يشترط فى كون الجملة الاسمية مؤكدة عدولها عن الفعلية، ورد الجواب الثانى أيضا بمخالفته لتصريح الإيضاح بأن فى قوله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ [١] تأكيدين و لتمثيلهم الكلام الطلبى بأن زيدا قائم و أنه مؤكدا تأكيدا واحدا و لتصريح الفاضل الأبهرى و غيره بأن فى قوله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ [٢] تأكيدا واحدا (قوله: دلائل دالة على حقية الإسلام) أى: كإعجاز القرآن و غيره الدال ذلك على صدق النبى فيما جاء به
[١] المؤمنون: ١٥.
[٢] المؤمنون: ١٦.