حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٢
مشدودة على الرأس بخيوط، و أن شعره ينقسم إلى عقاص، و مثنى، و مرسل، و الأول يغيب فى الأخيرين. و الغرض بيان كثرة الشعر.
[الضابط في التنافر]
و الضابط هاهنا: أن كل ما يعده الذوق الصحيح ثقيلا ...
و قوله: و أن شعره عطف على ذوائبه فالضمير للفرع أيضا، و القول بأنه للرأس فيه تشتيت للضمائر و يؤول للرجوع للفرع، إذ المقصود تقسيم مطلق الشعر فلا و هم فى رجوعه للفرع كما لا يخفى، و فى كلامه إشعار بأن العقاص هى الغدائر بعد أن شدت لا غيرها (قوله: مشدودة على الرأس) أى: فى وسطها بخيوط و مجموعة كالرمانة و أخذ الشد بخيوط من قوله فى البيت: مستشزرات خصوصا إذا قرىء على صيغة اسم المفعول و من العقاص؛ لأن العقيصة شعر ذو عقاص و هو الخيط الذى يربط به أطراف الذوائب كما فى المجمل. (قوله: إلى عقاص) أى: و هى الغدائر، و حينئذ فالشعر منقسم إلى أقسام ثلاثة لا أربعة خلافا لما يوهمه ظاهر البيت من أن القسمة رباعية غدائر و عقائص و مثنى و مرسل، لكن قد علمت أن الغدائر و العقائص و الذوائب بمعنى واحد.
كما أفاده شيخنا العلامة العدوى، و فى حواشى المطول كلام آخر غير هذا (قوله: و الغرض إلخ) أى: فليس المراد بهذا الكلام مجرد الإخبار فهو إما تعريض إن استعمل فى حقيقته و هو الأخبار ملوّحا به لهذا الغرض- أعنى: بيان كثرة الشعر- أو كناية إن أريد اللازم.
(قوله: و الضابط هاهنا) أى: لتنافر الحروف، و حاصله أن الضابط المعول عليه فى ضبط تنافر الحروف الذوق و هو قوة يدرك بها لطائف الكلام و وجوه تحسينه، فكل ما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق به كان ثقيلا، و ما لا فلا، خلافا لمن قال: الضابط المعول عليه فى ضبط التنافر بعد المخارج و لمن قال: قربها؛ لأن كلا منهما لا يطرد؛ لأنّا نجد عدم التنافر مع قرب المخرج كالجيش و الشجى، و مع بعده كعلم بخلاف ملع أى:
أسرع، فقرب المخارج و بعدها كل منهما غير مطرد فلا يكون واحد منهما ضابطا معولا عليه، و لا يقال إن عدم الثقل فى علم و إن كانت المخارج فيه متباعدة، بخلاف ملع لأن الإخراج من الحلق إلى الشفة أيسر من الإدخال من الشفة إلى الحلق؛ لأنا نقول هذا لا يتم لما نجده من حسن حلم و ملح و غلب و بلغ (قوله: أن كل ما يعده الذوق الصحيح)