حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٧
(ورد) هذا الاستدلال (بأن المعنى: لكاذبون فى الشهادة) و فى ادعائهم المواطأة، فالتكذيب راجع إلى الشهادة باعتبار تضمنها خبرا كاذبا غير مطابق للواقع؛ و هو أن هذه الشهادة ...
الاعتقاد لاحتمال أن الكذب هو عدم تلك المطابقة مع موافقة الواقع؛ لأنه هو الموجود فى الدليل (قوله: ورد هذا الاستدلال) حاصله جوابان: أحدهما: بالمنع و له سندان، و الثاني: بالتسليم.
و تقرير الأول: لا نسلم أن الكذب فى المشهود به لم لا يجوز أن يكون التكذيب راجعا للشهادة باعتبار ما تضمنته من الكلام الخبرى و هو أن شهادتنا هذه صادرة من صميم القلب أو راجعا لتسمية خبرهم شهادة؛ لأن الشهادة إنما تكون على وفق الاعتقاد و كلامهم هذا ليس على وفق اعتقادهم فلا يسمى شهادة، و من المعلوم أن الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.
و تقرير الثاني: سلمنا أن التكذيب راجع للمشهود به كما قلت، لكن التكذيب راجع له باعتبار الواقع فى زعمهم لا باعتبار الواقع فى نفسه، و إذا كان راجعا باعتبار الواقع فى زعمهم صدق أن الكذب عدم مطابقة حكم الخبر للواقع و هو المطلوب؛ لأن المراد بقولنا الكذب عدم مطابقة حكم الخبر للواقع أعم من أن يكون ذلك الواقع باعتبار الزعم أو باعتباره فى نفسه.
(قوله: و فى ادعائهم المواطأة) عطف على" فى الشهادة من عطف اللازم على الملزوم، و ذلك لأن الشهادة هى الإخبار بالشىء عند مواطأة القلب للسان أى: موافقته له، فالشهادة مستلزمة للمواطأة، فإذا كذبوا فى الشهادة كانوا كاذبين فى دعوى المواطأة، و إنما ذكر الشارح ذلك اللازم لبيان أن ذلك اللازم هو مرجع التكذيب.
(قوله: راجع إلى الشهادة) أى: المذكورة فى قوله نشهد، و إنما لم نجعله راجعا للخبر الذى تضمنه قولهم: إنك لرسول اللّه، فإنه يتضمن بواسطة التأكيد أنه من صميم القلب؛ لأنه معمول نشهد فهو فى حكم المفرد فلم يحسن عده خبرا قاله سم (قوله:
باعتبار تضمنها إلخ) لما ورد عليه أن الشهادة إنشاء فلا توصف بالكذب؛ لأن الصدق