حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢١
(أو التشكيك للسامع) أى: إيقاعه فى الشك (نحو: جاءنى زيد أو عمرو، أو للإبهام نحو: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١] ...
الحكم تغيير المحكوم به من حيث نسبته، و لا شك أنه هنا نسب المجىء
إلى الأول نفيا، ثم صرف أى غير بأن نسب إلى الثانى إثباتا، و جعل الأول فى حكم
المسكوت عنه (
و الحاصل أن أو موضوعة لأحد الأمرين، أو الأمور و الداعى لإيرادها إما شك المتكلم فى الحكم أو تشكيكه للسامع أى: إيقاعه فى الشك أو إخفاء الحكم على السامع من غير قصد لإيقاعه فى الشك إلخ (قوله: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) إن حرف توكيد و اسمها مدغم فيها، و قوله أو إياكم عطف على اسم إن الذى هو مسند إليه فهو محل الشاهد، و قوله أو فى ضلال مبين عطف على هدى من عطف المفردات فقد اشتمل الكلام على إبهام فى المسند إليهما و المسندين معا فكأنه قيل أحدنا ثابت له أحد الأمرين الهدى أو الضلال، و هاهنا بحث: و هو أن السكاكى جعل هذه الآية من قبيل إسماع المخاطبين الحق على وجه لا يثير غضبهم و هو أن يترك تخصيص طائفة بالهدى و طائفة أخرى بالضلال لينظروا فى أنفسهم فيؤديهم النظر الصحيح إلى أن يعترفوا أنهم هم الكائنون فى الضلال المبين، فالمناسب أن يمثل بهذه الآية للتشكيك لا للإبهام؛ لأن الموصوف
[١] سبأ: ٢٤.