حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٣
قيل: ذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد اللفظى، و فيه نظر؛ لجواز أن يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد، و إن كان كل منها جاريا على قانون النحو؛ و بهذا يظهر فساد ما قيل: من أنه لا حاجة فى بيان التعقيد فى البيت إلى ذكر تقديم المستثنى على المستثنى منه، بل لا وجه له؛ ...
(قوله: يغنى عن ذكر التعقيد اللفظي) أى: لأن التعقيد اللفظى لا يكون ناشئا إلا عن ضعف التأليف، فالخلوص عن الضعف يوجب الخلوص منه. (قوله: و فيه نظر) أى:
فى هذا القيل نظر، و حاصله منع أن التعقيد اللفظى لا يكون إلا عن ضعف التأليف، بل يجوز أن يكون من غيره مع انتفاء ضعف التأليف، ثم اعلم أن مراد الشارح الإشارة إلى رد قول آخر غير ما ذكره الخلخالى و هو إغناء ضعف التأليف عن التعقيد، و إن لم يكن ذلك القول مشهورا بين أرباب الفن؛ لأن الشارح مطلع، و من حفظ حجة على من لم يحفظ، و ليس مراد الشارح الرد على الخلخالي؛ و ذلك لأنه قال: إن ذكر أحد الأمرين من الضعف و التعقيد اللفظى يغنى عن الآخر، أما إغناء الضعف فلما سبق، و أما إغناء التعقيد؛ فلأنه لازم للضعف؛ لأن التأليف إذا لم يوافق القانون أوجب صعوبة فى الفهم لا محالة، و الخلوص عن اللازم يوجب الخلوص عن الملزوم، فلو كان مراد الشارح بما ذكره دفع اعتراض الخلخالى المذكور و الرد عليه، لم يحسن منه الاقتصار على بعض السؤال و لا يحسن ما ذكره فى الجواب؛ لأن ما ذكره فيه لا يدفع السؤال بتمامه، و إنما يدفع إغناء ذكر الضعف عن ذكر التعقيد و لا يدفع العكس، و دفعه أن يقال: لا نسلم أن كل ضعف يوجب تعقيدا؛ فإن مثل جاءنى أحمد بالتنوين مشتمل على الضعف دون التعقيد. (قوله:
لجواز أن يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد، و إن كان كل منها جاريا على قانون النحو) و ذلك كتقديم المفعول و المستثنى و تأخير المبتدأ، و ذلك نحو: إلا عمرا الناس ضارب زيد، فهذا ليس فيه ضعف تأليف و إنما فيه تعقيد، و ينفرد الضعف في:
جاء أحمد بالتنوين، فإنه لا تعقيد فيه، و تأليفه ضعيف، و يجتمع الضعف و التعقيد فى بيت الفرزدق المذكور، و إذا علمت أن بينهما باعتبار التحقق عموما و خصوصا وجيها، تعلم أن قول القائل: إن ضعف التأليف يغنى عن التعقيد؛ لأن التعقيد لازم للضعف لا يتم. (قوله:
و بهذا إلخ) أى: بما ذكر من (قوله: لجواز أن يحصل إلخ) مع (قوله: و إن كان كل منها إلخ)،