حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٠
فهذا كلام يلوح بالخبر تلويحا و يشعر بأنهم قد حق عليهم العذاب فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب فى هل أنهم صاروا محكوما عليهم بالإغراق أم لا فقيل: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [١]) مؤكدا؛ أى: محكوما عليهم بالإغراق (و) يجعل (غير المنكر ...
(قوله: فهذا) أى: قوله و لا تخاطبنى إلخ، و اعلم أن قوله و لا تخاطبنى إلخ: يشير إلى جنس الخبر، و أنه عذاب، و أما قوله و اصنع الفلك إلخ: فإنه يشير إلى خصوصية أنه الغرق، فقول الشارح يلوح بالخير أى: يشير إلى جنسه و هو كونهم محكوما عليهم بالعذاب، و قوله و يشعر إلخ: عطف علة على معلول، و ليس فى قوله وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إشعار بخصوص الخبر نعم يشعر به مع ضميمة قول قبل و اصنع الفلك، لكن المصنف و الشارح لم ينظر لذلك أصلا، و قوله فصار المقام أى: بسبب الملوح إلى جنس الخبر مقام أن يتردد أى: صار مظنة للتردد و الطلب و إن لم يتردد المخاطب و لم يطلب بالفعل؛ و ذلك لأنه تكاد نفس الذكى إذا قدم لها ما يشير إلى جنس الخبر أن نتردد فى شخص الخبر و تطلبه من حيث إنها تعلم أن الجنس لا يوجد إلا فى فرد من أفراده، فيكون ناظر إليه بخصوص؛ كأنه متردد فيه: كنظر السائل، و بما ذكرنا اندفع ما يقال إن سبق الملوح إلى جنس الخبر فاستشرافه له يقتضى تأكيده، لا تأكيد الخبر المخصوص- كذا قرر شيخنا العدوى، و قرر بعضهم كلام الشارح بوجه آخر، و حاصله إن قوله فهذا كلام أى: قوله وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا مع ضميمة قوله وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ و قوله:
يلوح بالخبر أى: بشخصه و جنسه، و قوله: قد حق عليهم العذاب الأولى الغرق، و قوله بل صاروا محكوما عليهم بالإغراق أى: كما يشعر به الملوح أو المحكوم به عليهم غيره (قوله فى إنهم إلخ) أى فى جواب إنهم إلخ) (قوله: محكوما عليهم) أى مقدرا عليهم الغرق و قوله أم لا أى أو لنقدر عليهم غيره من أنواع العذاب، و ليس المراد أنهم مغرقون بالفعل؛ لأن إغراقهم متأخر و لم يكن حاصلا وقت خطاب نوح و نهيه عن الدعاء و الشفاعة لهم.
(قوله: و يجعل غير المنكر) أى: خالى الذهن، و السائل و العالم و إن كان المثال من تنزيل العالم منزلة المنكر، فإن قلت أى ثمرة لتنزيل السائل منزلة المنكر مع
[١] هود: ٣٧.