حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٨
وضع كل شىء فى مرتبته، (و) لكونه (أتمها تحريرا) هو تهذيب الكلام، (و أكثرها) أى: أكثر الكتب (للأصول) هو ...
و فصوله و مسائله، فاندفع ما يقال: إن الترتيب شيء واحد و هو جعل كل شيء فى مرتبته، و إذا كانت الكتب المشهورة مشتملة عليه كما يقتضيه أفعل التفضيل- أعني:
أحسن- لم يتصور أن يكون القسم الثالث أحسن ترتيبا، ثم إن اشتمال القسم الثالث على الحشو و التطويل- كما يصرح به- لا يخلّ بحسن الترتيب؛ لجواز أن تقع المسألة موقعها اللائق بها جدّا، و تكون مع ذلك مشتملة على زيادة، لا سيما إذا كان ذلك الحسن بالقياس إلى كتب أخر.
(قوله: وضع كل شيء فى مرتبته) هذا التعريف مشكل؛ لأن الضمير فى" مرتبته" إن عاد على" كل" لزم أن يكون كل شيء فى مرتبة كل شيء، فيكون الشيء موضوعا فى مرتبته و مرتبة ما سواه، و هو لا يصح، و إن كان عائدا على" شيء" لزم أن تكون جميع الأفراد موضوعة فى مرتبة شيء واحد، و هو لا يصح أيضا، و أجيب: بأنا نختار أن الضمير راجع ل" كل"، و إضافة المرتبة للعموم؛ لأنه مفرد مضاف، و المراد: المراتب اللائقة بها، فالمعنى: وضع الأشياء فى مراتبها اللائقة بها، و هو من مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضى القسمة على الآحاد، فكأنه قيل: وضع هذا الفرد فى مرتبته اللائقة به و هكذا، و هو ظاهر، و أجاب العلامة عبد الحكيم بما حاصله: أن الضمير راجع ل" شيء"، و العموم المستفاد من" كل" يعتبر بعد إرجاع ضمير" مرتبته" إلى" شيء"، فالمعنى: وضع شيء فى مرتبته، أىّ شيء كان. (قوله: أتمها تحريرا) هذا يفيد أن غيره من الكتب موصوف بتمام التحرير، و أن القسم الثالث موصوف بزيادة التمام، و يرد عليه أن تمام التحرير ينافى وقوع الحشو و التطويل و التعقيد فيه، و أن التمام لا يقبل الزيادة؛ لأنه نهاية الشىء، و حينئذ فلا يصح التفضيل؛ على أن اسم التفضيل إنما يصاغ مما يقبل الفضل و الزيادة، و الجواب عن الأمرين:
أن المراد بالتمام الثابت لتلك الكتب: القرب إليه، مجازا، و القريب إلى التمام يقبل الزيادة، فلا ينافى وقوع الأمور الثلاثة، و لا صوغ اسم التفضيل.
(قوله: هو تهذيب الكلام) أى: تخليصه من الزوائد، و كونه أتم بالنسبة إليها لا ينافى اشتماله على الحشو و التطويل فى نفسه كما سيذكر، و ما ذكره من أن التحرير: و هو