حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٦
(و ذلك) أى: كون التقديم مفيدا للعموم دون التأخير (لئلا يلزم ترجيح التأكيد) و هو أن يكون لفظ كل لتقرير المعنى الحاصل قبله (على التأسيس) و هو أن يكون لإفادة معنى جديد مع أن التأسيس راجح ...
عموم السلب دون سلب العموم، مع أنه لازم له بخلاف سلب العموم، فإنه لا يستلزم عموم السلب لاحتمال الثبوت لبعض الأفراد؛ فلذا أتى فيه بأداة الحصر، و ما قلناه من أن سلب العموم لا يستلزم عموم السلب لا ينافى ما مر، من أن سلب العموم يتحقق عند عدم حصول المحكوم به من بعض، و عند عدم حصوله من كل فرد كما هو ظاهر- فتأمل.
(قوله: و ذلك) أى: و إنما كان ذلك أى تقديم المسند إليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى مفيدا لعموم السلب و تأخيره عنه مفيد السلب العموم، و لم يعكس الأمر لأجل أن ينتفى لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس الحاصل عند انعكاس المفاد، و حاصل ما ذكره المصنف من الدليل أن تقول: لو لم يكن التقديم مفيدا لعموم النفى و التأخير مفيدا لنفى العموم، بل كان الأمر بالعكس للزم ترجيح التأكيد على التأسيس، لكن اللازم باطل؛ لأن التأسيس خير من التأكيد؛ لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة فالملزوم مثله فقول الشارح مع أن التأسيس إلخ إشارة للاستثنائية و قوله و بيان لزوم إلخ: بيان للملازمة و الشرطية، و حاصله أن تقديم المسند إليه المنكر بدون كل نحو: إنسان لم يقم لسلب العموم و نفى الشمول، و تأخير نحو: لم يقم إنسان لعموم السلب و شمول النفى فبعد دخول كل يجب أن يعكس هذا لتكون كل للتأسيس الراجح لا للتأكيد المرجوح، فإن قلت: إفادة التقديم لعموم النفى و إفادة التأخير لسلب العموم أمر لغوى، و الأمور اللغوية إنما تثبت بالسماع لا بالاستدلال، فقول ذلك القائل لئلا يلزم إلخ: دليل باطل لا يفيد شيئا أجيب بأن ذلك القائل متمسك فى أصل دعواه أن المسند إليه المسور بكل تقديمه يفيد عموم السلب، و تأخيره يفيد سلب العموم باستعمال البلغاء لذلك، و الاستعمال دليل اللغة، و أما قوله لئلا يلزم ترجيح التأكيد إلخ فهو بيان للسبب الباعث على هذه الطريق، و للمناسبة بين التقديم و العموم و بين التأخير و سلب العموم (قوله: لإفادة معنى جديد) أى: لم يكن حاصلا قبله