حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٧
صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له (و له) أى: للفعل؛ ...
له، و أجيب بأن فائدة قوله الآتى و لا بد إلخ: التوطئة إلى تقسيم القرينة إلى لفظية و معنوية، و لم يكتف بقوله بتأول عن قوله لغير ما هو له؛ لأن دلالته على المعنى المذكور التزامية و هى مهجورة فى التعاريف، فإن قلت: إن من لوازم المجاز العلاقة كما أن القرينة من لوازمه، و حينئذ فكان الأولى للشارح إدراجها فى التأول بأن يقول: و حاصله أن يعتبر علاقة و ينصب قرينة صارفة إلخ، بل الاقتصار على العلاقة أولى؛ لأن المصنف تعرض للقرينة فيما بعد بقوله: و لا بد له من قرينة، قلت: إنما لم يدرج الشارح العلاقة فى التأول لتقدم الإشارة إليها فى قول المصنف لملابس، و ذكره القرينة فيما بعد إنما هو لأجل التوطئة لتقسيمها إلى لفظية و غير لفظية.
(قوله: صارفة إلخ) ليس المراد بكون القرينة صارفة عن الحقيقة أن الإسناد لما هو له موجود، و القرينة صرفت ذلك، بل المراد أن ظاهر الكلام مع قطع النظر عنها يفيد أن الإسناد فى اللفظ ثابت لما هو له و بالنظر إليها يفيد أنه غير ما هو له (قوله: أى للفعل) أى: أو معناه، ففيه اكتفاء، و إنما اقتصر على الفعل مع أن الأمثلة الآتية بعضها للفعل نحو: بنى الأمير المدينة، و بعضها لما فى معناه نحو: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [١]؛ لأنه الأصل، و يبعد أن يكون المصنف أراد بالفعل اللغوى و هو الحدث لمخالفته لما مر من قوله: إسناد الفعل أو معناه؛ لأنه صريح فى أن المراد بالفعل: الفعل الاصطلاحى، و إلا لزم استدراك قوله: أو معناه.
فإن قلت: إن المصنف عد من جملة الملابسات: المصدر و المفعول به و من جملة معنى: الفعل المصدر و الصفة المشبهة و اسم التفضيل و الظرف؛ فيلزم ملابسة المصدر للمصدر و هو باطل؛ لأنه ملابسة الشىء لنفسه، و يلزم عليه ملابسة الصفة المشبهة و اسم التفضيل و الظرف للمفعول به و هو باطل؛ لأنها لا تنصبه قلت: ذلك اللزوم ممنوع لجواز أن يكون الكلام على التوزيع، فقوله و المصدر أى: فى غير المصدر، و قوله و المفعول به أى: فى غير الصفة المشبهة و اسم التفضيل و الظرف، فالحاصل أنه لا يلزم من
[١] الحاقة: ٢١.