حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٢
(أو تنبيه المخاطب على الخطأ، نحو: إن الذين ترونهم) أى: تظنونهم (إخوانكم ... يشفى ...
من العظم غاية لا تدرك و لا تفى العبارة ببيانها، و العظم من حيث الكم لكثرة الماء المجتمع، و تضمنه أنواعا من العذاب، و من حيث الكيفية لسرعته فى الغشيان؛ لأن الماء المجتمع بالقسر إذا أرسل على طبعه كان فى غاية السرعة و لإحاطته بجميعهم بحيث لا يتخلص واحد منهم، إن قلت: يشترط فى صلة الموصول أن تكون معهودة للمخاطب كما ذكره النحاة لأجل أن يتعرف باعتبارها، و حينئذ فلا يتأتى أن تكون مبهمة؛ لأن الإبهام ينافى ذلك. قلت: ذلك الاشتراط بالنظر لأصل الوضع، و قد يعدل عن ذلك الأصل إلى الإبهام لأجل تلك النكتة أى: تعظيم المسند إليه و تهويله- كذا قيل، و فيه أن الذى ذكره النحاة أن الصلة يشترط فيها أن تكون معهودة إلا فى مقام التعظيم و التهويل، و يمثلون بهذه الآية، و حينئذ فلا اعتراض.
(قوله: على الخطأ) فى بعض النسخ على خطأ أى: سواء كان خطأ المخاطب أو خطأ غيره، و مثال الثانى أن الذى يظنه زيد أخاه يفرح لحزنه (قوله: ترونهم)
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا