حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤٣
أعنى: الواحد إن كان مفردا و الاثنين إن كان مثنى و الزائد عليه إن كان جمعا، فأصل النكرة المفردة أن تكون لواحد من الجنس، و قد يقصد به الجنس فقط، و قد يقصد به الواحد فقط ...
استعماله فى الماصدقات؛ لأن إفادة المنكر للعدد إنما هى عند ذلك
الاستعمال، و أما عند استعماله فى الحقيقة بناء على وضع المنكر لها فلا يتأتى
تخصيص العدد، فإن قلت: إنه متى استعمل فى الماصدقات لم يخل عن إفادة العدد، و
حينئذ فالحصران الجنسى و العددى لا يفترقان، و ظاهر المصنف افتراقهما قلت: فرق بين
أن يكون الشىء مقصودا و بين أن يكون موجودا من غير قصد، فالقصر الجنسى و إن كان
لا يخلو عن العدد بهذا الاعتبار، لكن المقصود بالذات الإشعار بالتخصيص الجنسى للرد
على المخاطب، و التخصيص العددى موجود غير مقصود بالذات، و كذا العكس (
و الزائد عليه) أى: على الاثنين، و إفراد الضمير لتأويلهما بالعدد.
(قوله: فأصل النكرة إلخ) الفاء فاء الفصيحة أى: إذا أردت تحقيق المقام، فنقول لك أصل النكرة إلخ، و ليست تفريعية، إذ لم يتقدم ما يتفرع عليه؛ هذا لأن غاية ما يفيده الأول أن اسم الجنس متحمل لمعينين يصح أن يراد منه هذا و أن يراد منه هذا، و كون أحدهما الأصل لم يعلم- كذا قرره شيخنا العدوى.
و قوله: فأصل النكرة أى: اسم الجنس المنكر المفرد، و قوله: أن تكون لواحد من الجنس أى: أن تستعمل فى واحد ملحوظ فيه الجنس بحيث تكون دالة على الأمرين الواحد و الجنس، و إن كانت موضوعة للمفهوم (قوله: و قد يقصد به) أى: بالنكرة المفردة و ذكر باعتبار أنها اسم جنس، و قوله: الجنس فقط أى: و لا يقصد الواحد للعلم به كقولك رجل جاءنى لمن كان عالما بأن الجائى واحد، و لم يعلم هل هو من جنس الرجال أو النساء (قوله: و قد يقصد به الواحد) أى: من غير أن يقصد به الجنس للعلم