حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٤
و إلا لما صح القول بأنها أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال؛ لأنها عين مقتضى الحال، و قد حققنا ذلك فى الشرح. و أحوال الإسناد أيضا من أحوال اللفظ باعتبار أن التأكيد و تركه مثلا من الاعتبارات ...
المقتضية لذى التأكيد، و إذا علمت أن كلام السكاكى فى مواضع متعددة غير تعريفه لعلم المعانى ظاهر فى أن مقتضى الحال الكيفيات، فيقال إن قوله فى تعريف علم المعانى، على ما تقتضى الحال: ذكره يحتمل أن المراد به ذكر الوجه المقتضى بالفتح على معنى ما يقتضى الحال إيراده فى الكلام، و أن يراد به ذكر الكلام، فيحتمل على الأول؛ لأن المحتمل يجمل على الظاهر، قال بعضهم: و يدل لكون مقتضى الحال الكيفيات لا الكلام الكلى أن الباعث على اعتبار الخوض فى الكلام قد يكون غير الباعث المقتضى لإفادة أصل المعنى كما إذا كان المخاطب بليدا، فإن بلادته حال يقتضى كلاما مفيدا لأصل المعنى، فإذا كان هناك إنكار فإنه يقتضى تأكيدا، فإن لم يتجدد إلا ذلك التأكيد فذلك المتجدد و هو مقتضى الحال الثاني، فلو اقتضى الحال الثانى كلاما أيضا للزم اتحاد الحالين لاتحاد المقتضيين مع أنهما متغايران، فبطل كون مقتضى الحال الكلام الكلى، كذا قيل، و فيه نظر. إذ يمكن أن يقال مقتضى الحال الأول: الكلام الكلى المقتصر فيه على أصل المعنى، و مقتضى الحال الثانى الكلى المكيف بالتأكيد (قوله: و إلا لما صح) أى: و إن لا نرد بمقتضى الحال الكلام الكلى، بل أردنا به الكيفيات كما هو ظاهر المفتاح لما صح القول بأنها أى: تلك الكيفيات أحوال (قوله: لأنها عين مقتضى الحال) أى: و حينئذ فيلزم اتحاد المطابق بالفتح و هو مقتضى الحال، و المطابق بسببه و هو أحوال اللفظ، و أما المطابق بالكسر فهو اللفظ، فقولك مثلا إن زيدا قائم للمنكر طابق بسبب ما فيه من التأكيد أى: و اتحادهما باطل، و قد يقال: إن المراد بأحوال اللفظ الخصوصيات الجزئية كالتأكيد المخصوص بأن مثلا فى: إن زيدا قائم، و بمقتضى الحال الخصوصيات الكلية كتأكيد الكلام مطلقا، و لا مانع من أن يقال: إن زيدا قائم قد طابق و وافق بالتأكيد المخصوص مطلق التأكيد من حيث اشتماله على فرد من أفراده لعدم اتحاد المطابق بالفتح و المطابق به (قوله: و أحوال الإسناد إلخ) هذا جواب عما يقال قول المصنف يعرف