حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٨
جاء زيد ...
(قوله: فقط) أى: لا الاعتقاد، لكن يكون مطابقا له فى الظاهر كما يشهد له آخر كلامه. ا. ه. عبد الحكيم.
(قوله: لمن لا يعرف حاله) أى: لمخاطب لا يعرف ذلك المخاطب حال ذلك المعتزلى و هو أى: المعتزلى يخفيها منه أى ممن إلخ، أما لو عرف المخاطب حال المتكلم و كان المتكلم يعلم أن المخاطب عارف بحاله كان الإسناد حينئذ مجازا عقليا من الإسناد إلى السبب و هو اللّه فى زعمه؛ لأن تلك المعرفة قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له (قوله: و هو يخفيها) أى: تلك الحالة منه، و أما لو قال خلق اللّه الأفعال كأنها لمن يظهر له حاله كان الإسناد مجازا؛ لأن الإظهار قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، بل للسبب و هو اللّه تعالى فى زعمه، و أورد عليه أن القيد الثانى يكفى فى كون الكلام المذكور حقيقة؛ لأن المعتزلى إذا أخفى حاله من المخاطب، و قال خلق اللّه الأفعال لم ينصب قرينة على عدم إرادته الظاهر، فيكون حقيقة سواء عرف المخاطب حال المتكلم فى نفس الأمر أم لا، و حينئذ فالأولى الاقتصار على القيد الثاني، إذ لا حاجة للأول إلا أن يقال مراد الشارح بقوله لمن لا يعرف حاله أى: فى اعتقاده، و ليس المراد لمن لا يعرف حاله فى نفس الأمر- قاله الفنرى. و قال العلامة عبد الحكيم: إن بين عدم العرفان و الإخفاء عموما من وجه، إذا عدم عرفان المخاطب يجامع إظهار المتكلم و إخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب، فأحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما توهم.
بقى شىء آخر و هو ما إذا قال المعتزلى ذلك لمن يعرف حاله و لمن لا يعرفها، فيلزم أن يكون الكلام الواحد حقيقة و مجازا فى حالة واحدة و لا مانع منه بالنظر لشخصين (قوله: خلق اللّه الأفعال كلها) أى: الاختيارية و الاضطرارية فقد طابق هذا الإسناد الواقع؛ لأن خلق الأفعال كلها للّه تعالى، و لم يطابق اعتقاد المعتزلى لاعتقاده أن