حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥١
لا بد أن يكون له فاعل حقيقة لامتناع صدور الفعل لا عن فاعل فهو إن كان ما أسند إليه الفعل فلا مجاز، ...
لا وجود له، فلا فاعل لها حقيقى، و تستعمل لازمة و معناها- و هو السرور و القدوم و الازدياد- أمر موجود فلها فاعل حقيقى، و إذا ذكرت تلك الأفعال المتعدية كان قصد المتكلم بها معانى الأفعال اللازمة، فإن قيل حيث كان معنى المتعدى غير موجود، و إن المقصود منه معنى اللازم لزم أن يكون سرتنى و نحوه من الأفعال المذكورة مجازا لغويا للتجوز بها عن معنى الفعل اللازم و لا مجاز هنا فى الإسناد، بل فى الأطراف، فالجواب أن مجازية الأطراف لا تنافى مجازية الإسناد، ألا ترى ما مر من أحيا الأرض شباب الزمان، قال سم: فإن قلت: كيف يصح القول بانتفاء المتعدى مع أنه متحقق قطعا، فإنا نعلم تحقق الأسرار و غيره من تلك الأفعال المتعدية فى الوجود؟ فالجواب أن المراد أن المتكلم بهذه الأفعال المتعدية لم يقصد معناها و الإخبار عنها، و إن كان محققا فى الواقع إلا على سبيل التخييل و الإيهام، و ما كان على سبيل التخييل لا يحتاج إلى فاعل، فالحكم بانتفاء معنى المتعدى بالنظر للمقصود من الكلام لا بالنظر للواقع. ا ه.
و مراده بتحققها فى الوجود الوجود الذهنى، و كذا تحققها فى الواقع لا الوجود فى خارج الأعيان؛ لأنها أمور اعتبارية لا تحقق لها فيه (قوله: لا بد أن يكون له فاعل) أى: موجد، و فيه أن هذا يسلمه الشيخ و ليس مراده نفيه، بل مراده بقوله لا يجب فى المجاز العقلى أن يكون للفعل فاعل نفى الفاعل الذى قام به الفعل و هو الفاعل الحقيقى بالوجه المذكور الذى ينقل الإسناد عنه إلى الفاعل المجازى، و محصله نفى لزوم الحقيقة للمجاز، و ليس مراده نفى الفاعل الموجد، إذ لا يسع عاقلا أن ينفى الفاعل الموجد عن الفعل الموجود، قال العلامة ابن يعقوب و هذا الرد الذى ذكره الرازى إنما يتجه إن كان مراد الشيخ أن ثمّ أفعالا لا يتصف بها شىء على وجه الحقيقة، و لا يمكن فرض موصوف بها أصلا، و ليس ذلك مراده، بل مراده أن نحو: سرتنى رؤيتك، و أقدمنى بلدك حق لى على فلان، و يزيدك وجهه حسنا، لا يقصد فى الاستعمال العرفى فيها فاعل الإقدام، و لا فاعل السرور المتعدى، و لا فاعل الزيادة المتعدية، و لذلك لم يوجد فى ذلك